خليل الصفدي
226
أعيان العصر وأعوان النصر
ولم يزل على حاله في الإفادة ، والتفرد في فنونه بالإجادة ، إلى أن خرست تلك الفصاحة ، وكرر الحمام في الأيك عليه النياحة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة قبل العصر الثالث من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وستمائة بالمزة في دمشق . وله شرح على أول « مختصر » ابن الحاجب تكلم على منطقه . ودرس بالغزالية ، وولي مشيخة الشميساطية ، وولي مشيخة الصلاحية بالقاهرة ، وتكلم فيه الصوفية ، وحضر قاضي القضاة تقي الدين ، وقال : يا شيخ شهد عليك جماعة من الصوفية بكذا ، وكذا فقال : أنت تنكل بي في هذا الجمع نكل اللّه بك . فقال قيموه : فأقيم ، وهو يقرأ : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ [ الحجر : 97 ] ، ولما قال : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ الحجر : 98 ] ، ما قال : ادفع بحيلك ، وقوتك ، وتوجه إلى الشام ، وأقرأ الجماعة « الكشاف » . وقيل إنه وصف للشيخ بدر الدين بن مالك ، ومعرفته « الكشاف » فحضر ليلة درسه ، وسمعه وهو يتكلم فلما فرغ قال له : يا شيخ بدر الدين ما سمعتك تتكلم . قال : كيف أتكلم ، ومن وقت تكلمت إلى أن سكت عددت عليك ثلاثين لحنة . وفيه يقول شيخنا العلامة شهاب الدين محمود : ( السريع ) بنت فبات الطّيف لي مؤنسا * يبيحني جنّة خدّيك وطالما أمّلتها يقظة * فصدّ عنها سيف جفنيك ولم أخل أنّ حمام اللّوى * في الأيك يغني عن رقيبيك نفر نوما كان مثل الصّبا * يعطف لي إن ملت عطفيك فلا رعى اللّه حمام اللّوى * ولعنة اللّه على الأيك وكان سبب نظمها أن الأيكي تكلم في حق الإمام أحمد رضى اللّه عنه ، وثار الحنابلة عليه . ولما بلغه قال : واللّه لقد تلطف في الهجو ، وكان شيخنا أبو الثناء بعد موته لا ينشدها إلا ويقول : ورحمة اللّه على الأيك . وبعض الناس قال فيه : اسمه أحمد بن أبي بكر . قلت : واشتهرت هذه الأبيات كثيرا ، وسلك هذه الطريقة جماعة ممن عاصره . فقال النصير : ( السريع ) مذ أحضرتني زوجتي حاكما * أنكرت ما قد كان من حقّي فأخرجت رقّ صداق لها * ردّ كلام الكلّ في حلقي وكان ذاك الرّق أصل البلا * فلعنة اللّه على الرّقّ