خليل الصفدي
223
أعيان العصر وأعوان النصر
واحتيج إليه لأجل دربته ، ومهابته في الولاية فأعيد إليها بلا انقطاع ثم عزل عنها ، وبقي مدة بطالا . ثم إنه جهز إلى حماة مشد الدواوين بها فأقام هناك سنة ونصفا تقريبا ثم إنه طلب هو وناظرها القاضي شرف الدين حسين بن ريان إلى مصر فتوجها ، وعاد القاضي شرف الدين ، وهو على حاله إلى حماة ، وحضر الأمير ناصر الدين بن بكتاش نائب المرقب ، وأعطي طبلخاناة ، وخرجت عنه ، وبقي في طرابلس أميرا فلما كان طاعون طرابلس توفي ابنه الأصغر ، وجماعة من أهل بيته فنزح عن طرابلس فماتت ابنته في الطريق فجاء إلى بعلبك ليدفنها ، ونزل على رأس العين فحضر إليه نائب بعلبك بطعام ، وأقسم عليه أن يأكل فأكل بعض شيء . وتوفي إلى رحمة اللّه تعالى عقيب ذلك في أواخر شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، ودفن رحمه اللّه تعالى إلى جانب ابنته . وكان قد ولي شد خاص داريا ، ودومة في أيام تنكز ، وكان يهز رأسه دائما ، وكان مع هذه المعرفة ، والمهابة ، والدربة إذا أنشد الشعر لا يقيم وزنه ، قال لي صلاح الدين محمد الكبتي « 1 » قد أقبل المنثور يا سيدي ، وأمير الناس كلهم ، ومخ من يشناك مثل اسمه 1517 - محمد بن بكتاش « 2 » الأمير ناصر الدين ابن الأمير بدر الدين أمير سلاح . توفي في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بتربة ، والده برا باب النصر بالقاهرة . 1518 - محمد بن بكتمر « 3 » الأمير ناصر الدين بن الأمير الكبير سيف الدين الجوكندار كافل المملكة بالديار المصرية . كان من رشاقته كأنه غصن بان ، ومن هيفه يكاد يعقده النسيم ألوان . ولم يكن في مصر ، والشام من يلعب بالكرة مثله ، وكل طبجي في الإقليمين يعرف في ذلك فضله . ويقول ما عندي منه إلا فضله كأنه على ظهر جواده عقرب ، أبو برق يتسرع ، والكرة أمامه كوكب .
--> ( 1 ) صلاح الدين هو : ابن شاكر الكبتي . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1051 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 262 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1052 .