خليل الصفدي

214

أعيان العصر وأعوان النصر

نعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . 1500 - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد « 1 » القاضي الرئيس الكاتب كمال الدين بن الأثير موقع الدست بالديار المصرية . كان فاضلا في صناعته ، كاملا في براعته ، فصيحا في عبارته ، مليحا في إشارته ، وشارته . يكتب خطا آنق من الحدائق ، وأرشق من الأغيد الذي لطفت منه الخلائق ، كتب المناشير الكبار ، والتواقيع ، وأتى فيها بمقاصد الكتاب المطابيع فكان كما قال الغزي : تصيخ له الأسماع ما دام قائلا * وتعنو له الأبصار ما دام كاتبا ولم يزل على حاله في توقيع الدست بمصر إلى أن أصبح مسجى . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة النصف منه سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته حافلة بأرباب الدولة ، والعلماء ، والصوفية ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، ورثاه شيخنا العلامة شهاب الدين محمود رحمه اللّه تعالى بقصيدة طنانة ، وهي . . . ومن إنشاء القاضي كمال الدين بن الأثير رحمه اللّه تعالى نسخة تقليد للأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري بنيابة دمشق عقيب قدوم الملك الناصر من الكرك ، وهو : الحمد للّه الذي أنجز من الألفة للإسلام ما وعد ، وأطفأ لهب الخلف ، وقد ، وأحسن عاقبة المسلمين فيما صدر من أمرهم ، وما ورد ، جاعل الملك من هذا البيت الشريف منتقلا في عقبه آئلا إلى من أصبح ، ومغناه أهل به لما حل في رتبه ، وأضحى ، وهو مفروض الطاعة على الأولياء في تغير الدهر ، ومنقلبه . نحمده حمد من يعلم أنه يؤتي الملك من يشاء من عباده ، وأن الأقدار جارية على مراده ، غير معترض على مشيئته ، معرض نفسه لعناده . ونشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له شهادة من رضي بقسمة ، وفوض الأمر إلى حكمة ، ووقف في زمرة قوم يعلمون أن اللّه يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [ البقرة : 255 ] . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الذي وطأ للإسلام مهاده ، وأزال عن جفن الإيمان غمض الشرك ، وسهاده ، واستنفذ من يد الضلالة ربا الحق ، ووهاده . صلّى اللّه عليه ، وعلى آله ، وصحبه أصحاب الحل ، والعقد ذوي الاجتهاد ، والجد ، وأهل السعي المقترن بالسعد ، صلاة مستمرة الإيراد ، متصلة الأوراد ، موفية بالمراد ، مؤذنة للرائد ، بخصب المراد ، وبعد : فإن الممالك أولى من قام بنصرها ، وقعد بالمصلحة في أمرها ، وأقيمت به دعوتها ، وعزت بعزمه ذروتها ، وفوض تدبيرها إلى نظره ، وحسنت فيها

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1020 .