خليل الصفدي

204

أعيان العصر وأعوان النصر

نبّهته بعد الخمول فأصبحت * تعلو بهمّته عن الجوزاء وبسطت فيه بذكر آل محمّد * فوق المنابر ألسن الخطباء وغدت دراهمك الشّريفة نقشها * باسم النّبي ، وسيّد الخلفاء ونقشت أسماء الأئمّة بعده * أحسن بذاك النّقش ، والأسماء ولقد حفظت عن النّبي وصيّة * ورفعت قرباه على الغرباء فأبشر بها يوم المعاد ذخيرة * يجزيكها الرّحمن خير جزاء يا بن الأكاسرة الملوك تقدّموا * وورثت ملكهم ، وكلّ علاء ولما رجع عن الترفض وتسنن ، وكتب على الدراهم والدنانير الشهادتين وأسماء الصحابة قال بعض الشعراء في ذلك : ( الطويل ) رأي لخربندا اللّعين دراهما * يشابهها في خفّة الوزن عقله عليها اسم خير المرسلين وصحبه * لقد رابني هذا التّسنّن كلّه 1491 - محمد بن أرغون « 1 » ابن الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير سيف الدين أرغون . كان والده نائب الديار المصرية ، وكافل الممالك ، وتوجه مع والده لما توجه إلى حلب نائبا ، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد أمره بالديار المصرية طبلخاناة ، وأمر معه جماعة منهم الأمير سيف الدين أيتمش نائب الشام ، والأمير سيف الدين بيدمر البدري نائب حلب ، وغيرهما ، وكان السلطان يحبه ، ويعظمه ، ويقربه . وكان حسن الصورة بديع الجمال محاسنه للواصف غير محصورة أخلاقه لطيفة ، وحركاته ظريفة ، أظن الشيخ أثير الدين أقرأه العربية ، ودربه في النكت الأدبية ، وله فيها أبيات نظمها غزلا ، وجودها عملا ، وكان يشكره ، ويوقره ، وللمكارم يوفره : أفعال من تلد الكرام كريمة * وفعال من تلد الأعاجم أعجم كان يتأسى بأخلاق والده ، ويتكسب من طارفه ، وتالده ، وزاد عليها فبلغت بالإجادة ، وأتى عليها ، والفرع فيه ما في الأصل ، وزيادة . ولم يزل بحلب على حاله إلى أن كسف الموت شمسه ، وأطبق على دره المكنون رمسه .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1004 .