خليل الصفدي
192
أعيان العصر وأعوان النصر
وأبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني ، وغيرهم . وتفقه على الشيخ وجيه الدين البهنسي . وقرأ في الأصول على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهاني شارح « المحصول » . وقرأ « المفصل » على الشيخ بهاء الدين بن النحاس ، وكان قد قرأ القرآن على الصفي خليل بن أبي بكر المراغي « 1 » . وكان في الفقه بارعا ، وإلى استحضار الفروع ، ونقلها مسارعا . لو عاصره المزني غرق قطره في بحره ، أو الماوردي لاستطاب نفحة ذكره ، أو الغزالي لسدى تحت طاقه ، أو القاضي أبو الطيب « 2 » لقضى أن المرارة ساعة فراقه . شرح « مختصر المزني » ، وما أظنه كمله ، ولو أتمه طرز به المذهب ، وجمله إلا أنه مع عظم قدره ، وسمو بدره ، كان الملك الناصر يكرهه ، ويصده بالكلام المؤلم ، ويجبهه لأنه أفتى الجاشنكير في تلك المرة بما أفتاه من خلعه ، وكان ذلك سببا إلى صرم ثمره ، وشرط طلعه . ولم يزل إلى أن تسجى ، وعد فيما لا يرجى . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بين العيدين في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون القاهرة . ومولده سنة نيف وستين وستمائة . قال القاضي تاج الدين بن قاضي القضاة تقي الدين السبكي : أفتى ابن عدلان في واقف ، وقف مدرسة على الفقهاء ، ومدرس ، ومعيد ، وجماعة عينهم قال : ومن شروط المذكورين أن لا يشتغلوا بمدرسة أخرى غير هذه المدرسة ، ولا يكون لواحد منهم تعلق بمدرسة أخرى ، ولا مباشرة تجارة ، ولا بزازة يعرف بها غير تجارة الكتب ، ولا ولاية بأنه يجوز للمقرر في هذه المدرسة الجمع بينهما ، وبنى إمامة مسجد قريب منها ، ووافقه شيخ الحنفية في زمانه قاضي القضاة بالديار المصرية علاء الدين علي بن عثمان المارديني رحمه اللّه تعالى ، وهذا فيه نظر لنص الشافعي على أن الإمامة ولاية ، حيث يقول ولا أكره الإمامة إلا من جهة أنها ولاية ، وأنا أكره سائر الولايات . قال : ومن محاسن ابن عدلان أنه سئل أيهما أفضل أبو بكر أو علي في مكان لا يمكنه التصريح بمذهب أهل السنة فقال : علي أفضل القرابة ، وأبو بكر أفضل الصحابة . قلت أنا : جواب حسن لكنه لا يرضي السائل من كل وجه لأن عليا رضي اللّه عنه من الصحابة ، وأحسن ما مر بي في ذلك قول ابن الجوزي ، وقد سئل من أفضل الخلق بعد
--> ( 1 ) انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 352 . ( 2 ) أبو الطيب هو : طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطبري ، توفي سنة 450 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 17 / 668 ) .