خليل الصفدي
189
أعيان العصر وأعوان النصر
أنشدني من لفظه لنفسه ، وجود ما شاء : ( الوافر ) إذا قرأ الحديث علي شخص * وأخلى موضعا لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأنّي * أريد حياته ، ويريد قتلي خليلك ما له في ذا مراد * فدم كالشّمس في عليا محلّ وحظّي أن تعيش مدى اللّيالي * وأنّك لا تملّ ، وأنت تملي وأنشدني من لفظه لنفسه : ( المتقارب ) تولّى شبابي كأن لم يكن * وأقبل شيب علينا تولّى ومن عاين المنحنى والنّقا * فما بعد هذين إلا المصلّى قلت : الشيخ رحمه اللّه تعالى أخذ هذا من قول الأول : ( الوافر ) ألا يا ساريا في بطن قفر * ليقطع في الفلا وعرا وسهلا قطعت نقا المشيب وبنت عنه * وما بعد النّقا إلا المصلى قلت : ولكن شيخنا العلامة رحمه اللّه تعالى زاد عليه المنحنى ، وهي زيادة مليحة زيادة من له ذوق ، ولو كان لي في قوله حكم لقلت : « ، ومن ، وصل المنحنى ، والنقا » ، وهو أحسن ، وكذا في قول الأول لكان في حكم لقلت : « ليقطع في المدى » . وكتب شيخنا الذهبي رحمه اللّه تعالى إلى شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، ولعله آخر شعر نظمه : ( الوافر ) تقيّ الدّين يا قاضي الممالك * ومن نحن العبيد ، وأنت مالك ففي الأحكام أقضانا علي * وفي الخدّام مع أنس بن مالك وكابن معين في حفظ ونقد * وفي الفتوى كسفيان ، ومالك وفخر الدّين في جدل ، وبحث * وفي النّحو المبرد ، وابن مالك تشفّع بي أناس في فراء * لتكسوهم ، ولو من رأس مالك لتعطى في اليمين كتاب خير * ولا تعطي كتابك في شمالك ثم إنه استطرد إلى مديح ، ولده قاضي القضاة تاج الدين فقال بعد ذلك : ( الوافر ) وللذّهبي إدلال الموالي * على المولى لحلمك واحتمالك وأنشدني من لفظه لنفسه : ( السريع ) لو أنّ سفيان على حفظه * في بعض همّي نسي الماضي