خليل الصفدي

186

أعيان العصر وأعوان النصر

من ترى ذا الّذي يصبّ أعمي * قلت : بل ذا الّذي يصب كحالك قلت : قد حقق الشيخ بدر الدين - رحمه اللّه تعالى - ما قيل عن شعر النحاة من الثقالة على أنني ما أعتقد أن أحدا رضي لنفسه أن ينظم هكذا ، والذي أظنه أنه تعمد هذه التراكيب القلقة ، وإلا فما في طباع أحد يعاني النظم هذا التعاظل ، ولا هكذا التعسف ، ولا هذه الركة ، ولكني المعاني جيدة فهي عروس تجلى في ثياب حداد . 1477 - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز « 1 » الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد اللّه الذهبي شيخنا الإمام حافظ الشام . كان في حفظه لا يجارى ، وفي لفظه لا يبارى ، أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله عرف تراجم الناس ، وأزال الإبهام في تواريخهم ، والإلباس ، مع ذهن يتوقد ذكاؤه ، ويصح إلى الذهب نسبه وانتماؤه . جمع الكثير ، ونفع الجم الغفير ، وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مؤنة التطويل في التأليف ، وكتب بخطه ما لا يحصى ، ولا يوقف له على حد يستقصر ، ولا يستقصى . ومنذ انتشا لم يضع له زمان ، ولا ظفر الفراغ منه بأمان ، أخذنا من فوائده الجليلة ، وفرائده أطل على الأخبار من كل وجهة ، وشارفها من كل شرق ومغرب ، وأضر قبل موته بسنوات ، وحصل للناس بذلك في تلك الحال هفوات . ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الذهبي وقد ذهب ، ونهب الأجل من عمره ما وهب . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ثالث ذي القعدة سنة ثمان ، وأربعين ، وسبعمائة ، ودفن في مقابر باب النصر . ومولده سألته عنه فقال : في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة . وقلت أنا أرثيه : ( المنسرح ) لمّا قضى شيخنا وعالمنا * ومات فنّ التّاريخ ، والنّسب قلت عجيب ، وحقّ ذا عجب * كيف تخطى البلى إلى الذّهب وقلت فيه أيضا : ( الوافر )

--> ( 1 ) انظر فوات الوفيات : 2 / 183 ، ونكت السيان : 241 ، وذيل تذكرة الحفاظ : 34 و 347 ، وطبقات السبكي : 5 / 216 ، والنعيمي : 1 / 78 ، وشذرات الذهب : 6 / 153 ، ومجلة المجمع العلمي العربي : 16 / 387 ، وغاية النهاية : 2 / 71 ، والفهرس التمهيدي : 428 و 433 ، 335 ، والدرر الكامنة : 3 / 336 ، والنجوم الزاهرة : 1 / 182 ، ومفتاح السعادة : 1 / 212 ، وآداب اللغة : 3 / 189 .