خليل الصفدي

181

أعيان العصر وأعوان النصر

ذلك أتم قيام ، وسد وظائفه كلها على أحسن نظام ، ولبس تشريفا في دمشق ، وألقى به الدرس في العادلية في حياة جده سنة ست وخمسين وسبعمائة وعمره يومئذ دون الاثنتي عشرة سنة . وعلى الجملة فكان من نجباء الأبناء ، ولكن جاءه أجله مبكرا . ولما مات توجه والده إلى الحجاز ، ولحق بالركب الرحبي ، ولم يلق بعده قرارا ، وضاقت رحاب القاهرة به وهو معذور في هذا الولد ، إذا ضاقت به الأرض فضلا عن البلد ، وكتبت إلى عمه قاضي القضاة تاج الدين أعزيه بقصيدة هي : ( السريع ) الموت ختم يا أبا حاتم * وغير مستثنى بنو آدم وليس تنجو من ورود الرّدى * لا نفس مخدوم ، ولا خادم وكلّ عمر فله عروة * لا بدّ أن تفضي إلى فاصم والموت يقظان لهذا الورى * وكلّنا في غفلة النّائم كالذود في الرّعي به غفلة * عن ملتقى جزاره الغاشم وكلّنا يسعى إلى غاية * لا بدّ من إدراكها اللازم ونشرب الكأس اللتي ذقتها * من كفّ ساق للمنى حاسم وقد تساوى النّاس في شربها * تأتي على المحسن ، والجارم لهفي على نجمك لمّا هوى * وليل شعر للصّبا فاحم لهفي على علمك ذاك الّذي * قد كنت فيه ندرة العالم ودرسك الفقه الّذي قال في * ه النّاسي ما دار على الدّارمي كأنّ من جدّك فيه غدا * جدّك يمليه على الرّاقم كذلك التّفسير قالوا أبو * حيّان حيّ أو أبو حاتم تملي عليه خطبا شجّها * كالدّرّ يزهى في يد النّاظم فصاحة يعجب من لفظها ال * جاحظ ، والرّاغب ، والحاتمي وأنت في أعلاه قمريّة * وذاك مثل الغصن النّاعم فما لنا اليوم ، ولا للعلا * ولا دروس العلم من راحم وكلّنا بعدك في ضيعة * كالذّود إذ أمسى بلا سائم