خليل الصفدي

162

أعيان العصر وأعوان النصر

الشافعي المشهور بالصائغ . تلا بعدة كتب على الكمال « الضرير ، والكمال » بن فارس ، والتقي الناشري ، وسمع من الرشيد العطار ، وجماعة . وأعاد بالطيبرسية ، وغيرها . وكان شاهدا عاقدا خيرا صالحا متواضعا صاحب فنون صحب الرضي الشاطي مدة ، وتضلع من اللغة ، وسمع مسلم عن ابن البرهان . وكان يدري القراءات ، وعللها ، وتفاصيل إعرابها ، وجملها يبحث ، ويناظر فيها ، ويعرف غوامض تواجيهها ، وخوافيها . صنف خطبا للجمع ، وأظهر فيه أنه تعب ، وجمع ، وقرأ عليه الأئمة ، وفضلاء الأمة ، وقصد من أطراف الأرض ، وقام بنفل الإتقان ، والفرض . ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الصائغ في الأحياء ضائعا ، وأمسى نشر الثناء عليه ضائعا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الأحد في الثامن عشر من صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة . ومولده سنة ست وثلاثين وستمائة بمصر . وتلا عليه أئمة مثل إبراهيم الحكري ، وإسماعيل العجمي ، وابن غدير ، وبرهان الدين الرشيدي ، وجمال الدين بن عوسجة ، وتاج الدين بن مكتوم ، وعلي الحلبي الضرير ، وعوض السعدي ، ومحمد بن الزمردي ، وأبي العباس العكبري النحوي ، والقاضي بهاء الدين بن عقيل ، والشمس العزب ، وخلق سواهم . وتقدم للصلاة عليه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بعد الظهر بجامع مصر ، وحضره خلق كثير ، وحمل على الأيدي ، ودفن بالقرافة ، وكان آخر من بقي من مشايخ الإقراء . 1459 - محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء « 1 » الشيخ المسند الرحلة الصدوق شمس الدين أبو عبد اللّه الصالحي بن الزراد الحرير . سمع بعد الخمسين من البلخي ، ومحمد بن عبد الهادي ، وأخيه ، والعماد بن النحاس ، واليلداني ، والصدر البكري ، وخطيب مردا ، وابن خليل ، والفقيه اليونيني ، وعدة . وسمع من الكتب الكبار ، وتفرد ، وروى الكثير ، وخرج له شيخنا الذهبي مشيخة . وكان دينا متواضعا يتجر ، ويرتفق ثم ضعف حاله ، وافتقر ، وساء ذهنه قبل موته ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 997 ، والوافي بالوفيات : 2 / 147 ، وشذرات الذهب : 6 / 72 ، وذيول العبر : 148 .