خليل الصفدي

155

أعيان العصر وأعوان النصر

ثماني عشرة ، وسبعمائة . ومولده سنة ثمان ، وثلاثين ، وستمائة . ومات أبوه وجده كلاهما في عام إحدى ، وأربعين ، وستمائة ، وورث مالا جزيلا فتمحق بمصادرة السلطان ابن الأحمر له ، أخذ منه في وقت عشرين ألف دينار ، وعدمت له كتب جليلة . ونشأ يتيما في حجر أمه ، وتحولوا إلى شريش ثم إلى غرناطة ثم إنه شب ، وقدم تونس ، وسكنها خمس سنين . ثم إنه رحل بولديه إمامي المالكية إلى دمشق ، وسكنوها ، وسمعوا من الفخر بن البخاري ، وكانت له جنازة حافلة مشهودة . قال شيخنا الذهبي : سمعت عليه حديثا واحدا ، وملكت أنا بخطه الظريف « الأذكار » للشيخ محيي الدين ، و « رياض الصالحين » له ، وكتاب « المفصل » للزمخشري ، ورأيت بخطه « شرح مسلم » ، و « شرح الموطأ » في عدة مجلدات ، وكتاب « جامع الأصول » في عشرة ، وغير ذلك ، وكتب بخطه نحو المائة مجلد . وكان منجمعا عن الناس ، وله عدة كاملة من السلاح ، والخيل يعدها للغزاة من ماله . وكان له ورد من الليل ، ورؤيت له المنامات الصالحة . 1451 - محمد بن أحمد بن أبي نصر « 1 » القدوة الزاهد شمس الدين بن الدباهي البغدادي الحنبلي . كان من أكابر التجار كأبيه ثم إنه تزهد ، وقوى نفسه على الوجود فتفهد ، ولبس العباءة ، ورفض الملاءة ، واللذة برفيع الملاءة . وجاوز بمكة مدة ، وتصوف ، ولقي من المشايخ عدة ، وكان ذا صدق ، وإنابة ، وخضوع ، وكآبة ، وله مواعظ نفع بها ، وجر الخير بسببها . وكان بالحق قوالا ، وعلى أولي اللعب صوالا ، وصفاته حميدة ، وحركاته سديدة . ولم يزل على حاله إلى أن حلت أم الدواهي بابن الدباهي . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة إحدى عشرة ، وسبعمائة . 1452 - محمد بن أحمد بن إبراهيم « 2 » القاضي عزّ الدين الأميوطي . تفقه على ضياء الدين عبد الرحيم ، والنصير بن الطباخ ، وأخذ أيضا مذهب مالك

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 996 ، والوافي بالوفيات : 2 / 143 ، وشذرات الذهب : 6 / 27 . ( 2 ) انظر لدرر الكامنة : 5 / 1364 ، والوافي بالوفيات : 2 / 144 ، وذيول العبر : 141 .