خليل الصفدي
149
أعيان العصر وأعوان النصر
والتراييق ، وغير ذلك . وأما معرفة الرقيق من المماليك ، والجواري فإليه المآل في ذلك ، ورأيت المولعين بالصنعة يحضرون إليه ، ويذكرون ما وقع لهم من الخلل في أثناء ذلك العمل فيرشدهم إلى الصواب ، ويدلهم على إصلاح ذلك الفساد ، ولم أر شيئا يعوزه من كمال أدواته إلا أن عربيته كانت ضعيفة ، وخطه أضعف من مرضى مارستانه ، ومع ذلك فله كلام حسن ، ومعرفة جيدة بأصول الخط المنسوب ، والكلام على ذلك ، وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل ) ولقد عجبت لعاكس للكيميا * في طبّه قد جاء بالشّنعاء يلقي على العين النحاس يحيلها * في لمحة كالفضّة البيضاء وقرأت عليه من تصانيفه « إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد » عودا على بدء ، ومن هذا المصنف يعرف قدره ، وكتبت عليه : ( المتقارب ) لقد وضع الشّيخ تصنيفه * ولكن على زاهرات النّجوم جلا كلّ فضل بمرآته * ففيها تطالع كلّ العلوم وقرأت عليه « اللباب في الحساب » ، وكتاب « نخب الذخائر في معرفة الجواهر » ، وكتاب « غنية اللبيب عند غيبة الطبيب » ، وقد جوده . ومما لم أقرأه عليه من تصانيفه بل أجازه لي كتاب « كشف الرين في أمراض العين » ، وتألمت لفقده لما بلغتني وفاته - رحمه اللّه تعالى - . وكان له تجمل زائد في بيته ، وفي ملبوسه ، ومركوبه من الخيول المنسوبة ، والبزة الفاخرة ثم إنه اقتصر على الخيل ، وآلى على نفسه أن لا يطلب أحدا إلا إن جاءه إلى بيته أو في الطريق أو البيمارستان ، وامتنع من التوجه إلى بيت أحد . وكان مرصدا لتركيب الترياق في كل سنة بالبيمارستان المنصوري ، وله في كل سنة مبلغ ستمائة درهم ، ولما باشر الأمير جمال الدين نائب الكرك نظر البيمارستان أعجبه كثيرا ، وأضعف معلومه - لأنه كان ستين درهما - فجعله مائة ، وعشرين درهما ، وكان يعطيه الذهب من عنده خارجا عن الجامكية المقررة له ، وكان من أطباء البيمارستان ، ومن نصيبه فيه مداواة الممرورين ، ولما بلغتني وفاته - رحمه اللّه تعالى - قلت أنا فيه : ( الوافر ) من الطّاعون قلبي في انقلاب * فإنّ لكلّ من تلقّاه فاني ولمّا مات شمس الدّين نادى * كفاني فقد الأكفاني كفاني وكنت قد كتبت أنا إليه من الرحبة : ( الطويل ) مولاي شمس الدّين قد كنت أولا * تحلّ محلّ النّور في العين بالأمس