خليل الصفدي
140
أعيان العصر وأعوان النصر
بدمشق ، وابن كتب أمين الدين ، وتعب ، وحصل الأصول ، وحدث بمصر ، ودمشق ، ومكة عن أبي الفضل بن عساكر ، والتقي بن مؤمن ، وجماعة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بعد والده بشهر ، ودفن إلى جانبه . . . سنة خمس وثلاثين وسبعمائة عاش إحدى وخمسين سنة . قال شيخنا الذهبي : كان من خير الطلبة ، وأجودهم نقلا . 1435 - محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه « 1 » الشيخ الجليل الفاضل القدوة أبو عبد اللّه بن الشيخ السيد القدوة ابن الشيخ السيد القدوة الأرموي . روى « جزء ابن عرفة » عن ابن عبد الدائم . كان من كبار الأدباء ، وجلة العلماء ، وسادة العارفين ، وأئمة المصنفين ، ديانته متينه ، وصيانته مبينه ، له فضائل ، وفيه تودد ، ولطف شمائل ، يكرم من يزوره ، ويقبل عنده لكرم طباعه حقه ، وزوره . له وجاهة عند الأمراء ، والأكابر ، وأرباب الطيالس ، والمحابر ، وكلمته نافذة فيما يراه ، وقوله يسمع فيما يأمر به ويراه . وشعره أرق من دموع العشاق ، وعتاب الأحباب إذا وصلوا بعد الصد والفراق ، ونسيم الرياض اذهب في الاغتباط والاعتباق : ( البسيط ) تسمع من شعره بيوتا * ألذّ من غفلة الرّقيب كأنّما إذ صفت ورقّت * شكوى محب إلى حبيب لم أر مثل نظمه العذب ، وقريضه الذي هو في سلاسة الماء ، وصقال العضب يهزأ بسجع الحمام ، ويهز عطفي بالطرب حتى كأني ثملت من المدام . وقد أوردت منه جملة في الجزء الثامن والثلاثين من « التذكرة » لي . ولم يزل الشيخ على حاله إلى أن رمي الأرموي بسهم الحمام ، وبكى عليه يوم مات حتى جفون الغمام . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، وسبعمائة بزاويته بسفح قاسيون ، وصلي عليه بالجامع المظفري ، ودفن عند والده ، وحضر جنازته خلق كثير من الأمراء ، والقضاة ، والفقهاء ، والصدور ، وعامة الناس . وغلق سوق الصالحية بأسره ، وكان يوما مطيرا كثير الوحل والطين . وكان فيه خير ، وتودد ، ومواظبة على المشيخة ، وإكرام من يزوره .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 763 ، والبداية والنهاية : 14 / 64 .