خليل الصفدي

137

أعيان العصر وأعوان النصر

الدين محمد بن الخويي فنقل إلى قضاء الشام ، ووصل إلى دمشق في الرابع عشر من ذي الحجة من السنة قاضي قضاة الشام ، وجمع له مع القضاء الخطابة - وليها بعد الشيخ شرف الدين المقدسي « 1 » في شوال سنة أربع وتسعين وستمائة - ، ومشيخة الشيوخ ، وأقام على ذلك مدة ، ولم يتفق هذا لغيره ، وازداد على ذلك التداريس الكبار ، ونظر الأوقاف ، وغير ذلك . ولم يزل على ذلك إلى أن طلب ثانيا لقضاء الديار المصرية في شعبان سنة اثنتين ، وسبعمائة عوضا عن ابن دقيق العيد فأقام على ذلك إلى أن حضر السلطان من الكرك في سنة تسع ، وسبعمائة فعزله ، وولى مكانه قاضي القضاة جمال الدين الزرعي في شهر ربيع الأول سنة عشر ، وسبعمائة مستهل الشهر وعزل أيضا شمس الدين السروجي قاضي القضاة الحنفي ، وطلب ابن الحريري فولاه مكانه ، وتولى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة في هذه العطلة تدريس المدرسة الناصرية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، وسبعمائة . ثم إنه أعيد إلى منصب قضاء القضاة بالديار المصرية عوضا عن القاضي جمال الدين الزرعي في الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، واستقر له مع الحكم مشيخة الحديث بالكاملية ، وجامع ابن طولون ، وتدريس الصالحية ، والناصرية . ولم يزل على حاله إلى أن استعفى من القضاء في جمادى الآخرة - فيما أظن - سنة سبع وعشرين وسبعمائة فاستمرت بيده الزاوية المنسوبة إلى الشافعي رضى اللّه عنه بجامع مصر ، وقرر له السلطان الملك الناصر راتبا في الشهر مبلغ ألف درهم ، وعشرة أرادب قمحا ، وكان قد ترك تناول المعلوم قبل انفصاله عن القضاء بمدة . وحج ست مرات أولها سنة ست وخمسين وستمائة ، وجاوز التسعين سنة ، وكان قد رزق القبول عند الخاصة ، والعامة ، وصنف في التفسير ، والحديث ، والفقه ، والأصول والنحو ، وعلم الميقات ، وغير ذلك ، وقرئت عليه مصنفاته . وكان يخطب غالبا من إنشائه ، ويؤدي الخطابة بفصاحة ، ويقرأ في النهار طيبا . واجتمع له من الوجاهة ، والمناصب ، والعمر المديد في العز ، والعمل والتقدم ما لا اجتمع لغيره ، وانقطع نظراؤه ، وانقرضوا ، وساد هو عليهم في حياتهم . ومن نظمه - رحمه اللّه تعالى - ما أنشدنيه له إجازة : ( الكامل ) يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي * بالجامع الأقصى وجامع جلّق

--> ( 1 ) شرف الدين هو : أحمد بن أحمد بن نعمة ، توفي سنة 694 ه . ( انظر : البداية والنهاية : 13 / 341 ) .