خليل الصفدي

133

أعيان العصر وأعوان النصر

دائما في الظّلام تمشي مع النّا * س وهذي عوائد الوطواط وأنشدني له أيضا : ( السريع ) قالوا : ترى الوطواط في شدّة * من تعب الكدّ وفي ويل فقلت : هذا دأبه دائما * يسعى من اللّيل إلى اللّيل وكان المسكين جمال الدين لا يزال الواقع بينه ، وبين القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر فكتب تقليدا على سبيل المداعبة لشخص يعرف بابن غراب يعرض فيه بالوطواط ، وهو : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل : 30 ] ، إلى كل ذي جناح ، وكل اجتراء من الطير ، واجتراح ، وإلى كل ذي صيال منهم ، وكل ذي صياح ، وإلى كل ذي عفاف منهم ، وكل ذي جماح . أما بعد : فإنه لما علمنا من اللّه كلام الطير ، وفهمناه من منطقه ، وألزمناه من عهده ، وموثقه فقال : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : 13 ] ، ترى أن من برز لعجز من أولي المخالب ، وذوي المناسر صار على ذي مسالمه ، وإن غدا بعضها لبعض طعما ، ولا يتجاوز أحد منها مقامه المحمود في المكارمة ، وإن اتفقت الأجناس ، واختلفت الأسماء للوضيع ، والأسمى ، وأن يشكر للورق حسن شجعها ، وعفاف طبعها مساعدتها للخلي بغنائها في دوحها ، وللحزين بترجيع ندبها ، ونوحها ، ولأنها متجملة بتخضيب الكف ، وتطويق الأعناق ، ومتحملة من القدود إلى الغصون رسائل العشاق بالأشواق حتى ، وسمت بأنها على تعانق القضب رقبا ، وسمت حتى أصبحت على منابر الأشجار خطبا . ويؤثر أن يحمل لذوات الاصطياد من الجوارح تحصيل ما تقتات به النفوس ، وتمتار منه الجوارح لأنها شرفت بنفوسها حتى علت على أيدي الملوك ، وقيل لابنها : للّه أبوك ، وأن يصف بحسن اعتذاره في جيئته ، وذهابه ، وان ينثني على حسن خطبته ، وجميل خطابه إلى غير ذلك من قطا لو ترك لهدأ ، ونام ، وإلى بلابله الملوك من الحمام ، وإلى غرانيق تهرب الثعابين من أصواتها ، وإلى سباطر ترتج الأرض بأكلها لحياتها ، وإلى لغالغ تنطق ، وكأنما ألبست ملابس أهل الجنان من السندس ، والإستبرق ، وإلى ما ينجلي من طواويس كأنما استعار منها قوس قزح أثوابا دبجتها الشمس بشعاعها ، وأهلتها الأهلة لإيداع إبداعها ، وإلى ديكة مباركه يؤذن آذانها بمرور ملك من الملائكة ، وإلى نسر عظيم التأمير ، وإلى نعام كاد يطير . وإنا فكرنا في بعض ذوات الأجنحة خبيث حقير السمات أسود الوجه ، والقفا ، والصفات لا يألف إلا قبور الأموات ، ولا يسعى إلا في الظلم ، والظلمات ذو أذن ناتئة ، وما هذه الصفة من صفات الطيور ، وإنه يولد ، والطير لا يعرف منها إلا أنها تحضن بيضها في أعشاشها ، والوكور ، وإنه لا يقع في الشباك ، ولا في الفخوخ ، وإنه يمني كما يمني الرجل ، وليس من الانس ، وإن كان شيطانا فإنه شيطان ممسوخ ، ولا يسمع منه هديل ،