خليل الصفدي

113

أعيان العصر وأعوان النصر

توبوا ، وصلّوا داعيين لملكه * فبه تنالون النّعيم الأكبرا ولما كان بدمشق نائبا - رحمه اللّه تعالى - أمسك نصراني في أوائل شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستمائة عند امرأة مسلمة جميلة ، يشرب الخمر ، فأمر بإحراقه ، ففدى النصراني نفسه بمال جزيل ، فلم يقبله ، وأمر بنار عظيمة فأضرمت ، وألقي النصراني فيها ، فقال العلامة شهاب الدين محمود يمدحه ، أنشدنيه لنفسه إجازة : ( الطويل ) يا من به وبرأيه وروائه * بلغ المراد الدّين من أعدائه أنت الّذي لم يخش لومة لائم * في اللّه فأبشر فزت عند لقائه ما يومك الماضي لديك بضائع * واللّه والأملاك من شهدائه يا كافل الإسلام قبلك لم يقم * هذا المقام سواك من كفلائه بالسّيف قام ، ولا اختلاف بأنّه * أنت الحسام وذاك من أسمائه أقسمت لو آلى امرؤ لك أنّه * أحد الفتوح لبرّ في آلائه أرسلتها في العدل أحسن سيرة * بك يقتدي من كان في ألفائه وحميت سرح الدّين من متخلّس * رجس يسرّ الغدر في استخفائه أخفى سراه إلى الحريم وما درى * أنّ الإله وأنت من رقبائه جمع الخيانة والخنا في الأرض وال * إشراك بالرّحمن فوق سمائه فأمرت أمرا جازما بحريقه * ورأيت أنّ القتل دون جزائه أحرقت من أدنت عداوة كفره * يده من الإسلام في استعلائه طهّرت من دمه الثّرى ، وقذفته * في النّار عن تنجيسه بدمائه ورفعت قدر السّيف عنه وإنّه * ليجل عن تنجيسه بدمائه أرعبت أهل الشّرك منك وكلّهم * يلقى خيالك ، واقفا بإزائه وسلبتم طيب الرّقاد فمن غفا * ألفي دبيب النّار في أعضائه أو لو تخيّل في المنام بحرمة * خشي الحريق ومات في إغفائه راموا شفيعا عنده من ذنبهم * كي يسخط الرّحمن في إرضائه غابوا ، وهل في الأرض من يثنيه عن * تنفيذ حكم اللّه في إمضائه ماض حكيم ثابت متمسّك * بالشّرع في أحكامه وقضائه