خليل الصفدي
111
أعيان العصر وأعوان النصر
وسر به وحده لا بالجيوش ، وإن * لم يحوها الأرحبان السّهل ، والجبل تلقى الفتوح ، وقد جاءتك ، وافدة * يحثها المزعجان الشّوق والأمل قد أرهف الملك المنصور منك على * جيش الأعادي حساما حدّه الأجل تهوى أسنّته بيض النّحور فمن * آثارها الحمر في أجيادها قبل تدمي سلطاه وتندى كفّه كرما * كالغيث يهمي وفيه البرق يشتعل سل يوم حمص جيوش المغل عنه قد * ضاق الفضاء بهم ، واستدت السّبل والهام تسجد ، والأجسام راكعة * والموت يقبل ، والأرواح تنتقل والبيض تغمد في الأبطال عارية * وتنثني ، وعليها منهم حلل والخيل تحفى وتخفى في العجاج فإن * بدت غدت وهي بالهامات تنتعل يخبرك جمعهم والفضل ما شهدت * به العدا أنّه ليث الشّرى البطل وأنّه خاض في هيجائها وجلا * غمارها ، واصطلاها ، وهي تشتعل وصدّهم وهم كالبحر إذ صدموا * ببأسه وحمى الإسلام إذ حملوا فمزّقتهم سطاه ذا يسير ، وذا * عان أسير ، وذا في التّرب منجدل كأنّ أسهمه والموت يبعثها * بين المنايا ، وأرواح العدى رسل كأنّ هاربهم ، والخوف يطلبه * يبدو لديه مثال منه أو مثل فإن تنبه يوما راعه ، وإذا * أغفى جلته عليه في الكرى المقل وعاد ، والنّصر معقود برايته * والمغل ما بين أيدي خيله خول قد جمع اللّه فيه كلّ مفترق * في غيره فهو دون النّاس مكتمل فعن ندى يده حدّث ولا حرج * اليمّ ثم وعمّ العارض الهطل عطاء من ليس يثني قطّ راحته * عن النّدى سأم يوما ، ولا ملل من حاتم عدّ عنه ، واطّرح فبه * في الجود لا بسواه يضرب المثل أين الّذي بره الآلاف يتبعها * كرائم الخيل ممّن جوده الإبل لو مثّل الجود سرحا قال حاتمهم * لا ناقة لي في هذا ولا جمل أحاط بالنّاس سور من كفالته * ظلّ لهم وعلى أعدائهم ظلل