خليل الصفدي

61

أعيان العصر وأعوان النصر

صافي الفرند حكى صباحا جامدا * أبدى النّجيع به شعاعا ذائبا وكتيبة تدع الصّهيل رواعدا * والبيض برقا ، والعجاج سحائبا حتّى إذا ريح الجلاد حدت لها * مطرت ، وكان الوبل نبلا صائبا بذوابل ملد يخلن أراقما * وسوائل جرد يخلن عقاربا تطأ الصّدور من الصّدور كأنّما * تعتاض عن وطء التّراب ترائبا فأقمت تقسم للوحوش وظائفا * فيها ، وتصنع للنّسور مآدبا وجعلت هامات الكماة منابرا * وأقمت حدّ السّيف فيها خاطبا يا راكب الخطر الجليل ، وقوله * فخرا بمجدك لا عدمت الرّاكبا وجعلت أيّام الكفاح غياهبا * صيّرت أسحار السّماح بواكرا وبذلت للمدّاح صفو خلائق * لو أنّها للبحر طاب مشاربا فرأوك في جنب النّضار مفرّطا * وعلى صلاتك ، والصّلاة مواظبا إن يحرس النّاس النّضار بحاجب * كان السّماح لعين مالك حاجبا أوليتني قبل المديح عناية * وملأت عيني هيبة ومواهبا ورفعت قدري في الأنام ، وقد رأوا * مثلي لمثلك خاطبا ، ومخاطبا في مجلس ساوى الخلائق في النّدى * وترتّبت فيه الملوك مراتبا وافيته في الفلك أسعى جالسا * فخرا على من قال أمشي راكبا فأقمت أنفّذ في الأنام أوامرا * منّي ، وأنشب في الخطوب مخالبا وسقتني الدّنيا غداة ، وردته ريّا * وما مطرت عليّ مصائبا فطفقت أملأ من ثناك ، وشكره * حقبا ، وأملأ من نداك حقائبا أثني فتثني صفاتك مظهرا * عيّا ، وكم أعيت صفاتك خاطبا لو أن أعضانا جميعا ألسن * تثني عليك لما قضّينا الواجبا وأنشدني إجازة ، ومن خطه نقلت ، يمدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الطويل ) كفى البدر حسنا أن يقال نظيرها * فيزهى ، ولكنّا بذاك نضيرها وحسب غصون البان أنّ قوامها * يقاس به ميّادها ، ونضيرها