خليل الصفدي
462
أعيان العصر وأعوان النصر
قرأ القراءات على ابن الدهان ، والكمال الضرير ، وسمع من أصحاب البوصيري ، والحافظ المنذري « 1 » ، وأبي الحسين القرشي ، وعبد اللّه بن علاق « 2 » ، وغيرهم . وسمع منه شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين - رحمه اللّه تعالى - ، وحدّث بالقاهرة ، وسمع منه الجماعة ، وتفقّه بابن عبد السلام ، وصحب الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار الظاهري ، وانتفع به . وتولى الوكالة ونظر الأحباس والحسبة ، ودرس بزاوية الشافعي بالجامع العتيق بمصر ، وبالمدرسة الناصرية ، وبالقرا سنقرية ، وأفتى ، وكان فيه مروءة ، وله همة ، وكان الشجاعي ينبسط معه كثيرا . قال شيخنا العلامة أثير الدين : دخلت مرة معه أنا ، والشجاعي إلى البيمارستان المنصوري ، وإذا بمجنون يتطلع إلى ابن الخشاب ، وينشد : ( الرجز ) محتسب قصير يؤسس يسكر * تارة من محمص وتارة من معنبر فقال له الشجاعي : أنا قلت لهذا المجنون يقول لك هذا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وولي الوكالة بعده ولده صدر الدين أحمد . 1318 - عيسى بن عمر بن عيسى « 3 » كان مشكورا في مباشرته ، مذكورا بالخير في معاشرته ، فيه كياسة ، وعنده حشمة ورئاسة ، وله سيادة وسياسة ، ما خلا من خير قدمه ، وشر هدمه ، وعمّر بطرابلس مدرسة للشافعية مليحة ، وجعل ساحتها للطلبة فسيحة . ولم يزل على حاله إلى أن أدبر وولى ، وترك أعراض هذه الدار وخلى ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بطرابلس في الخامس من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وكان من أبناء الستين ، وتولى مكانه الأمير بدر الدين بكتوت القرماني « 4 » . وكان ابن البرطاسي قد باشر ولاية البر بدمشق في شعبان سنة أربع عشرة وسبعمائة ؛
--> ( 1 ) الحافظ المنذري هو : عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللّه أبو محمد ، زكي الدين المنذري ، عالم بالحديث ، ولد سنة 656 ه ، من الحفاظ المؤرخين ، له « الترغيب والترهيب » ، و « شرح التنبيه » و « مختصر صحيح مسلم » ، و « مختصر سنن أبي داود » . ( انظر : البداية والنهاية : 13 / 212 ) . ( 2 ) عبد اللّه بن علاق هو : عبد اللّه بن الواحد بن محمد . المتوفى في سنة 672 ه . ( انظر : ذيل العبر : 5 / 299 ) . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 502 . ( 4 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها .