خليل الصفدي

455

أعيان العصر وأعوان النصر

وتأكّدت الوحشة ، وتظاهر بالانحراف عليه ، وكتب فيه إلى مصر ، حتى عزل بالسيد الشريف شهاب الدين الحسين الحسيني « 1 » وصودر ، وأخذ منه مائة ألف درهم ، ولم يجر على كاتب سر ما جرى عليه ، ثم إنه أفرج عنه ، وطلب إلى مصر ، فما وصل إليها ، حتى أمسك الأمير سيف الدين منجك ، وقام عليه الأمير سيف الدين طشبغا الداوادار ، فأعيد هو وأخوه القاضي شمس الدين تحت الترسيم إلى حلب ، وأخذ منهما شيء آخر بعد المائة ألف . ثم أفرج عنه ، وتوجّه إلى مصر ، وعاد مع السلطان الملك الصالح صالح إلى دمشق في واقعة بيبغاروس ، وجاء على وظائفه الأول بحلب ، فتوجّه إليها ، وأقام بها إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في التاريخ المذكور . وكان - رحمه اللّه تعالى - جوّادا كريما ، ذا مروءة زائدة ، وتعصب لمن ينتمي إليه ، وخدمة للناس ومداراة ، وقلّ أن رأيت مثله ، وكان يعتريه مرض الماشرى كل أربعين يوما ، أو أقل أو أكثر ، ويقاسى منه شدة ، ثم يبرأ منه . وجاء في بعض سفراته إلى دمشق ، فتوجهت إلى زيارته ، فوجدته يأكل سلفندانا ، فعزم عليّ فلم آكل منه ؛ لأنني كنت صائما ، ثم إني صنعت له في اليوم الثاني طبقا من حلوى السلفندان وجهّزته ، وكتبت إليه معه : ( السريع ) ما حرّم المملوك لمّا غدا * عندك أكل السّلفندان إلا لأن يأتي به هكذا * فصار هذا سلفا داني وكانت إلى جانبي دويرة في دمشق لشخص نصراني قسيس في حلب ، وكنت مضرورا لإضافة تلك الدويرة إلى داري ، فكتبت إليه ؛ ليتحدث مع ذلك النصراني ، ويشتريها لي منه ، ويرغّبه في الثمن ، وكتبت من جملة ذلك : ( البسيط ) أقول للحائر اللّهفان حين غدا * ولم ينل من أماني نفسه وطرا فعاذ جوابه بأن الشغل ينقضي ، ولكن النصراني ضنين بهذا المكان ، وأبطأ على انقضاء الشغل في ذلك ، فكتبت إليه أيضا : ( السريع ) مولاي زين الدّين حالي غدت * أنت بها دون الورى داري فدارك القسيس أو داره * فإنّني قد ضقت في داري

--> ( 1 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها .