خليل الصفدي
417
أعيان العصر وأعوان النصر
اشتغل بدمشق على الشيخ برهان الدين ، وولي القضاء في عدة أماكن ، وكان قبل موته بقليل عين لقضاء الكرك ، فأدركه أجله . سمع كمال الدين من الأبرقوهي « 1 » ، وحدّث عنه بدمشق ، وسمع بدمشق من ابن القواس . وتوفي رحمه اللّه تعالى في السابع عشر من محرم بغزة سنة ثمان وعشين وسبع مائة . 1296 - عمر بن محمد بن عمر « 2 » ابن أحمد بن هبة اللّه بن أحمد بن أبي جرادة العقيلي الحلبي الحنفي ، قاضي القضاة نجم الدين أبو القاسم الحاكم بحماه ابن الصاحب جمال الدين أبي غانم ابن الصاحب الكبير كمال الدين أبي القاسم . سمع من الأبرقوهي ، وحدّث عنه ، وحج سنة سبع عشرة وسبع مائة . كان حسن الشكالة ، كأن وجهه تحت عمته بدر في هالة ، دائم البشر ، عطر النشر ، كريم الملقى لمن يحضر إليه ، لين الجانب للخصم إذا وقف بين يديه ، لم يشتم أحدا مدة ولايته ، ولا خاطب أحدا بما لا يليق لكرم أصالته ، مجموع الفضائل ، مطبوع الكرم والشمائل ، يعرف من العقليات جملة ، وعنده من الأدب علما وعملا ، ما هو على الشرعيات فضله ، قد فض له فضله ختام كل فن وبل له وبله ، رياض ما شرد من النكت ، وعن وخطه عقود العقول وفصوص الفصول ، يحكي البرد إذا حبك ، والذهب إذا سبك ، ونظمه أرق من شكوى المحب إلى الحبيب ، وألذ عند المتيم من غفلة الرقيب القريب ، وكان الملك المؤيد يعظّمه ، ويثني على فضائله ، ويتعجّب لذهنه إذا تصرّف في مسائله . اجتمعت به فخلبتني عبارته ، وسلبتني حركته وإشارته ، ورأيت منه سيادة تعرب عن كمال ذاته ، ورئاسة تفضي بغريب صفاته : ( الطويل ) ويفتر منه عن خصال كأنّها * ثنايا حبيب لا يملّ لها رشف وفارقته والتلفت إليه يثني دائما عنقي ، والشوق تضرمه لواعد قلقي . ولم يزل بحماه ، والناس به مغتبطون ، وعلى إحسانه وبره مرتبطون ، إلى أن بغته أجله في أشده ، وحل أنسه من الوجود بعد شده ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة الجمعة في الخامس والعشرين من صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بعد صلاة الجمعة بمقبرة أقاربه قبلي البلد .
--> ( 1 ) الأبرقوهي هو : أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي . المتوفى في سنة 701 ه . ( انظر : ذيول العبر : 18 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ أبي الفداء : 4 / 110 ، والدرر الكامنة : 4 / 453 .