خليل الصفدي

414

أعيان العصر وأعوان النصر

1289 - عمر بن أبي القاسم بن عبد المنعم « 1 » ابن أبي الطيب العجلي نجم الدين الشافعي وكيل بيت المال بدمشق . كان نجم الدين ذا مروءة وافرة ، وأخلاق على المكارم متضافرة ، واختص بمنادمة الأمير عزّ الدين أيبك الحموي نائب قلعة دمشق ومجالسته ، وتألف ذاك بمحادثته ومؤانسته . وكان يجري بينه وبين شمس الدين بن غانم أنواع من المهاترة ، وعجائب من المشاحنة والمشاجرة ، وتبدو منهما أفانين الهزل والمجون ، والتناديب التي هي أشهى من معاطاة ابنة الزرجون . وجمع بين الوكالة ، ونظر الخزانة والبيمارستان ، ومضت أوقاته بخير في أيام الأفرم ، فما انتقل من الروضة إلا إلى البستان . ولم يزل على حاله إلى أن تخبث الوقت على ابن أبي الطيب ، وأصابه من وابل الوبال صيب ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة أربع وسبعمائة . قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه : بيت أبي الطيب بيت قديم بدمشق من بيوت التشيع ، وكان منهم جلال الدولة بن أبي الطيب نائبا عن الدولة الفاطمية ، ويقال : إن أبا الطيب كان رجلا فارسيا ، قدم دمشق في خلافة يزيد بن معاوية ، ولما طيف برأس الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - ، وتغيّر ريحه ، اشترى له طيبا بمائة دينار وطيّبه به ، ثم كان من ولده من يكتب إلى الشيعة بخراسان بأخبار بني أمية ، ويكني عن نفسه بابن أبي الطيب ؛ إشارة إلى تطييب أبيه رأس الحسين ، فلما ظهرت الشيعة الخراسانية ، وأظهروا كنايتهم هذه فعرفوا بها ، ولهم وقف قديم بدمشق لا يسمن ، ولا يغني من جوع . ولما وقعت الكائنة للقاضي محيي الدين بن الزكي كان نجم الدين هذا من أصدقائه ، فتعلّق بالمنصور صاحب حماة ، وتسيّج بخدمته ، وكان ناظر ديوانه بدمشق في أيام الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري ، وصارت له وجاهة ، ثم إنه اختص بالحموي وبعده بالأفرم . ولما مات خلف مالا أنفقته زوجته على عوالم النساء ، وزواكرة الفقراء ، وسيأتي ذكر ولده القاضي نجم الدين بن أبي الطيب في المحمدين . 1290 - عمر بن كثير بن ضوء بن كثير « 2 » الشيخ الخطيب بالقرية من عمل بصرى .

--> ( 1 ) انظر : تالي وفيات الأعيان : 123 ، والدرر الكامنة : 4 / 437 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 438 ، وشذرات الذهب : 6 / 9 .