خليل الصفدي
411
أعيان العصر وأعوان النصر
كان قاضيا بشهبة والسويدا نحوا من أربعين سنة ، وحج ، وكان حسن الهيئة . سمع مع أخيه من الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، وعرض التنبيه على الشيخ تاج الدين الفزاري . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الرابع من ذي الحجة سنة سبع وعشرين وسبع مائة . 1284 - عمر بن علي « 1 » الإمام أبو علي قاضي الجماعة بتونس الهواري ، التونسي المالكي . كان في مذهب مالك رضي اللّه عنه رأسا ، لا يرى أحد من الأفاضل به بأسا ، عديم النظير في فنه ، ما له مشابه في استحضاره وحدّة ذهنه ، له تصانيف وتلامذة كبار ، ومريدون يودون من محبته أن لا يطير عليه غبار . وممن أخذ عنه الإمام برهان الدين السفاقسي ، كان في تعظيمه مبالغا ، وفي دم من ذمه أو ادعى باطلا والغا . ولم يزل على حاله إلى أن أنهار جرف الهواري ، وعدمه المجاري والمباري ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم عرفة سنة ست وثلاثين وسبعمائة بعد أن نزل من عند السلطان . وكان ذا عبادة وتقشّف ، وكان قد تفقّه بأبي محمد الزواوي « 2 » ، وعاش بضعا وثمانين سنة . 1285 - عمر بن علي بن سالم بن صدقة « 3 » تاج الدين أبو حفص اللخمي الإسكندري المالكي ، المعروف بابن الفاكهاني . كان شيخا فقيها مالكيا نحويا ، له ديانة وتصوّن ومصنّفات ، وقدم دمشق في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة بعد زيارته القدس ، وتوجّه منها إلى الحجاز ، وحج ثلاث مرات . وسمع الترمذي ، والشفا على ابن طرخان ، وقرأ القرآن على المكين الأسمر ، وحضر دروس ابن المنير ، وأقام بمصر سنين ثم عاد إلى بلده . وتوفي في العشر الأول من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة . وشرح العمدة في الأحكام ، وله مقدمة في النحو ، وله نظم ونثر .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 419 . ( 2 ) أبو محمد الزواوي هو : عبد السلام بن عمر المالكي . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 418 ، والبغية 2 / 221 ، وشذرات الذهب : 6 / 96 .