خليل الصفدي

406

أعيان العصر وأعوان النصر

بالإفتاء ، ورتب له هناك على ذلك معلوم مدة سنين ، ثم إنه تولى خطابة القدس عليه وعلى ولده ، ثم إنه نقل إلى قضاء القدس ، وبقي على ذلك أشهرا . ثم مات - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الثلاثاء العاشر من المحرم سنة أربع وثلاثين وسبع مائة . وسمع من عمّه - رحمه اللّه تعالى - الخطيب قطب الدين عبد المنعم خطيب القدس « 1 » ، وروى عنه . وكان سريع الحفظ سريع الكتابة ، ولم أر أنا في الأئمة من يقرأ في المحراب أردأ من قراءته ، ولما زار الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني - رحمه اللّه تعالى - القدس صلّى خلفه ، ولما فرغ قال له : اقعد اقرأ الفاتحة ، فقرأها عليه وصححها ، ولما صلّى به الصلاة الأخرى قرأها أردأ من الأولى ، فقال الشيخ : ما في يدي حيلة . وكان القاضي فخر الدين ناظر الجيوش كثير الاعتناء به ، فلذلك جمع له بين الخطابة والقضاء ، وكان قد زوّج ابنه الخطيب شمس الدين بابنة قاضي القضاة شرف الدين النهاوندي قاضي صفد . وتوفي الخطيب عماد الدين - رحمه اللّه تعالى - ، وله من العمر أربع وستون سنة ، وله شرح جمعه لصحيح مسلم . 1277 - عمر بن عبد العزيز بن الحسن « 2 » الصاحب فخر الدين بن الخليلي الداري . كان من الفضلاء ، الوزراء النبلاء ، أحسن إلى الناس في وزارته ، وكل خير نجده إلى اليوم مكتوب على توقيعه بإشارته ، قرر في مباشراته للفقراء جملة رواتب ، ولم يخشى في ذلك العواقب ولا العواتب ، وفاز إلى يوم القيامة بذكرها ، وحاز محاسن حمدها وشكرها ، عزل منها مرات ، وقد حصل له فيها مبرّات ، وعاد إليها عود البدر إلى منازل سعوده ، والهلال إلى مراقي صعوده ، وشكر الناس أيامه ، وأطلق بالجود أقلامه . ولم يزل على حاله إلى أن جاء الأجل وزار الوزير ، وصار من رحمة ربه إلى خير مصير ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - معزولا يوم عيد الفطر سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، عن اثنتين وسبعين سنة .

--> ( 1 ) انظر : الإعلام 287 ، والنجوم الزاهرة : 7 / 377 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 514 ، وتالي وفيات الأعيان 136 ، والدرر الكامنة : 4 / 399 ، وشذرات الذهب : 6 / 28 .