خليل الصفدي

398

أعيان العصر وأعوان النصر

أعزز عليّ بأن يسوءك حادث * أو أن أنفك في الرّزيّة راغم ما احتجّت للتّذكار منك لأنّني * لك في الرّخاء ، وفي الشّقاء أقاسم فلأبذلنّ عليك مجهودي إلى * أن تنقضي البلوى ، وبالك ناعم فتوخ في الأسحار أوقات الدّعا * إنّ الدّعاء لدفع ذاك دعائم فكأنّني بك قد خلصت خلوص بد * ر التّمّ حيث سحابه متراكم وصفوت كالإبريز يخرج من لظى * والصّبح قد أخفاه ليل عاتم وأراك مسرورا ووجهك مسفر * بشرا ، وثغرك بالأماني باسم وكأنّما قد كان من عبث الرّدى * بك لم يكن ولك الزّمان مسالم وكان هو قد كتب بدمشق قبل الديوان كتابا ببشارة النيل على وجه امتحان الخاطر ، وجهّز إلى نسخته ، وهو : « أعز اللّه أنصار المقر ، ولا أخلاه من أثر رحمة يشاركه فيها الخلائق » ، وينبّه ذوي الفضائل على التفكر في لطيف صنع الخالق ، ويدخل في شمول عمومها ، وعموم شمولها الصامت والناطق ، ويدل على إقبال الرخاء ، دلالة البرق المستطير على النوء الصادق : ( الكامل ) حتّى يكون مباركا في نفسه * وعلى الورى في سائر الأقطار يحكيه مشبّه كفّه النّيل الّذي * أغنى الثّرى عن منّة الأمطار أربى عليها لونه لمّا جرى * ما شانه الإرعاد بالأكدار وهي نعمة تحدّث عن عجائب بحرها على الحقيقة ولا حجر ، ويتساوى في الانتفاع بها كل نام فضلا عما دب ودرج ، لقد أبرزت كنانة أرض اللّه في أثوابها القشب ، وسرى ذكرها إلى الشام المرتقب ، موسم الوسمي طليعة السحب ، تضمن ذلك المثال الشريف الوارد بخبر وفائه ، القائل من سمعه : هذا عذوبة ألفاظ ألبستها من حلاوة مائه ، وإن المقياس أتى بتمام قياسه الثابت على عادة عدانه ، ونادى وقد سقى الأرض غير مفسدها بالأمان من طوفانه ، وإن أراقم غدرانه انسابت في ذلك الإقليم ، فابتلعت غدران أراقمه ، ومحا سيله المتدفق معالمه المجهولة ، فاستعمل الأقلام في إثبات معالمه ، وإنه أحاط بالقرى كالمحاصر فضرب بينها وبين ضائقة المحل بسور ، وأخذ الطرق على السالكين فلا مراكب في البر ولا عاصم إلا الجسور ، ولم تنتقض قاعدة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ، على أن اللّه الحفي في هذا لطفا خفيا ، وما هو بالخفي فنقصها جاء « تماما على الذي أحسن » ، ونجاة بدنها الهالك للنبات آية المأمن ، وكأني بهذا المخبر عنه ، وقد بلغ الزبا من الربا ، فطار النسر