خليل الصفدي
394
أعيان العصر وأعوان النصر
وحياتكم ما لنفسي عنكم بدل * كلا ولا اتّخذت في غيركم أربا أعيذ ودّكم من أن يغيّره * نأي ، ولو جردت من دون ذاك ظبا لعلّ دهرا قضى بالبعد يجمعنا * وقلما جاد دهر بالّذي سلبا أرضى بحكم زماني ، وهو يظلمني * فيكم وأجني ببعدي عنكم التّعبا ولن يظفّرني إلا بودكم * يا حيرتي فيكم إن ردّ ما وهبا نسيتموني ولم أعتد سوى كرم * منكم يبوؤني من فضلكم رتبا عاقبتموني ولا ذنب أتيت به * فقل عن الصّخر إذ يقسو ، ولا عجبا عودوا إلى جبر كسري لا فجعت بكم * فقد لقيت ببعدي عنكم نصبا فكتب هو الجواب إليّ عن ذلك : ( البسيط ) يا خير من خطّ في الأوراق أو كتبا * وخير من حاول العلياء والأدبا ومن علا فغلّت فيه مودتنا * وفاق فضلا وفات العجم ، والعربا أنت قصديك الغراء باسمة * عن نقط أحرفها لمّا حكى الحببا فرنحت أنفسا بالبعد قد تلفت * وحرّكت كلّ عطف قد قسا طربا فهل بعثت بعتب جاء عن قلق * أو لطف نظمك قد أهدى نسيم صبا حاشى المودّة أن يعتادها ملك * أو أن يكون النّوى في مثله سببا وإنّما الدّهر بالإزراء حاربني * وجار في الحكم لمّا بتّ مغتربا وما ترقّ على ذلّي عواطفه * ولا تمدّ إلى العلياء لي طنبا وكلّما قلت قد لينت شرّته * يزيد ناري على تأجيجها حطبا فاعذر فإنّك أولى النّاس كلّهم * ببسط عذري إن لم أبعث الكتبا فأنت تعلم أنّي قد جعلتك من * دون البرية في الدّنيا أخا ، وأبا وكتبت أنا إليه من الرحبة ، أهنئه بمولود ذكر : ( الطويل ) هناء به وجه الزّمان تهلّلا * وبشرى بها الإقبال وافى ، وأقبلا فهنئت مولودا أتى فتشوفت * إليه عيون الفضل ، والمجد ، والعلى وأكرم بنجم لاح فينا ، ومن يقل * بنجل فحرف الميم باللام بدلا إذا ضوء الآفاق نوّر هلاله * فكيف إذا ما صار بدرا مكمّلا