خليل الصفدي
375
أعيان العصر وأعوان النصر
ومولده في شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وستمائة . 1259 - علي بن يوسف أمير علي بن أمير « 1 » صلاح الدين بن الملك الأوحد شادي بن الزاهر ابن صاحب حمص . كان هذا أمير علي صورة أبدعها الخلاق ، وأفرغ عليها من الجمال ما لاق ، كأن الشمس قد طلعت من قده على رمح ، والبدر قد طلع من أطواقه وبدا من جبينه الصبح ، كأنما صب النديم على وجناته رحيقه ، أو الورد لما ورد روضها شق من الغيظ شقيقه ، أو المحب لما لمحها أودعها حريقه ، بقوام كأنه غصن بأنه ، أو قضيب ريحانه ، وثغر تحكيه الأقحوانة ، وشفاه هي على در مبسمة أصداف مرجانة : ( البسيط ) يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن أقاح ، وعن طلع وعن حبب وعيون تنفث السحر في عقد الحشا ، وتفعل في القلوب ما يريده الغرام ، وما يشا جفونها سيوف في جفون وأهدابها سهام ، يرميها حاجب قوسه كنون وبشرة ، رقّت فما مثلها في البشر ، وشفت كأنها الجوهر إذا صفا ، وانقشر يرى الناظر وجهه غريقا في مائه ، ويقابله الهلال فينطلع في لألائه : فانقش لما شئت على خاتم * وحاذه تقرأه من خدّه هذا إلى حياء كأنه مريب ، وإطراق لا يملأ معه عينه من أحد كأنه رقيب قريب ، وصيانة كأن الجنيد من جندها ، وتقوى كأن السري سرى إلى عندها ، وعلى الجملة فقلّ أن رأت العيون نظيره ، أو دخل معه كفؤ في حظيرة . توجّه إلى الحجاز ، واحتفل بأثقاله ، وبالغ في حمول جماله ، فلم يزل إلى أن قارب المدينة النبوية ، فتغيّر مزاجه ، وتصعّب عليه علاجه ، واصطفاه ربه ، وضم ذاك الجمال البارع تربه : ( البسيط ) ما أنت ما يا قبر لا روض ولا فلك * من أين جمع الغضن والقمر وتأسّف الناس على شبابه كيف اختطف ، وعلى زهر حسنه كيف اقتطف ، ودفنته أمه في البقيع ، وأودعته كنف الشفيع . وكانت وفاته في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبع مائة ، فرحم اللّه شبابه ، وكرم مآله ومآبه . وكان أحد الأمراء العشرات بدمشق ، ولم يكن في زمانه في موكب دمشق أحسن منه ، ومات - رحمه اللّه تعالى - ولم يبقل وجهه ، وكان تقدير عمره ثمان عشرة سنة فما دونها .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 322 .