خليل الصفدي

370

أعيان العصر وأعوان النصر

توقيع مملكة الدّست الشّريف غدا * يقول من حنق الأنفاس مغبون صبرت للقطّ لمّا لم يكن نجسا * صبر المؤمّل من حين إلى حين وبالفويرة قد أصبحت ذا نجس * باللّه يا أولياء الأمر كبوني وأنشدني لنفسه أيضا : ( الوافر ) توقيع دست المسلمين يقول لم * أذنب ، ولم أجرم ففيم قصاصي في الشّام تقرض بالفويرة حلّتي * والقطّ في مصر فكيف خلاصي وأنشدني من لفظه لنفسه نجم الدين أحمد بن غانم : أدست الملك أنت عظيم قدر * وأنت كبدر أفق وسط داره فما لك بالقذارة يا مفدى * أهنت وحطّ فيك اليوم فاره وأنشدني آخر : ( البسيط ) توفيع ديواننا ينادي * يا ربّ ما للأنام غيره أضربي القطّ والزّغاري * وقد تنجّست بالفويرة « 1 » وكان الأمير علاء الدين الطنبغا ، وهو نائب دمشق ، قد رسم له بصحابة ديوان الجامع الأموي في السابع من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة . وكتبت له توقيعا بذلك ، ونسخته : « رسم بالأمر العالي لا زال عليا ، وليه نجيا صفية مليا إحسانه إلى من يرى به المنصب ، وفيه ، وفيه أن يرتب المجلس السامي القضائي العلائي في كذا لأن الكاتب الذي راحت براحته الطروس مدبجة ، والسطور شفاها ، وحروفها لاختلاف ، وضعها ثغور مفلجة ، والمداد مسكا لأن المعاني به نافجة نافحة ، ولا يقال نفجة ، والحاسب الذي لو شاء لقط النيل على أصابعه ، وحرر حركات البرق بعقود أنامله التي هي أسرع من لوامعه ، وضبط حاصل الجامع حتى أصبح مأسورا في جوامعه ، والأصيل الذي تتردد الرئاسة خلال خلاله ، وتتعدد السيادة من معاطفه إذا خطر في حلة كماله ، وتشهد له المحاسن فإن الناس طالما شاهدوا إحسان جماله » . فليباشر ذلك مباشرة تليق برئاسته ، وتضمن له الفضل الذي يديم اللّه له ملابس تناسته حتى يقول الناس : إن الليث قد فاز بمدح شبله ، والغيث حاز المنح بوبله ، ويقسم المجد بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] ، وَوالِدٍ وَما وَلَدَ [ البلد : 3 ] إن الفضل به اتحد ، واشتمل عليه

--> ( 1 ) الفويرة : تصغير فأرة وهي الجرذ ، كالصرد ضرب من الفار ، والجمع الجرذان بالكسر . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 146 ) .