خليل الصفدي
363
أعيان العصر وأعوان النصر
ومن لا يعرفه ، ويسعف الخصم في الحق ولا يعسف ( البسيط ) منجد من بنى المنجى * نال من الفضل ما تمنّى أسرع في نيل كلّ مجد * وهمّ في قصده ، ولجّا فصار بحرا في العلم يصفو * ولم ير الوصف منه لجّا ولم يزل على حاله المرضية وأوامره المقضية ، إلى أن وقع ابن المنجى في شرك المنية وما نجا ، وكاد النهار يكون لقده دجا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الخميس السابع من شعبان سنة خمسين وسبع مائة . وتولى القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المرداوي « 1 » الحنبلي ، نقلت مولده من خطه ليلة نصف شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة . وكان قد لبس تشريفه بقضاء قضاة الحنابلة بدمشق يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر رجب الفرد سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة . وكان - رحمه اللّه تعالى - كثير الرئاسة والحشمة ، قلّ أن يسبقه أحد إلى هناء أو عزاء ، ويشارك أهل العزاء والهناء في شأنهم ، ولما توفي فتاي مراد حضر إليّ إلى البيت ، وعزّاني فيه ، وتوجّه إلى الجامع ، وصلّى عليه في الجامع الأموي ، وتوجّه إلى مقابر الصوفية ، ووقف على قبره حتى دفن . ولما انصرف الناس وقف لهم ، وشيّعهم وتشكّر لهم ، حتى أخجلني من كثرة إحسان ، وتوجّعه وتفجّعه ، ولذلك قلت أنا فيه : ( البسيط ) لم لأسح دموعي رزيّة من * قد كان يزهى على بدر السّماتيها وقد رماني القضا فيه بنائبه * قاضي القاضي أراه نائبي فيها 1247 - علي بن منصور بن محمد بن المبارك « 2 » شمس الدين بن الإسنائي ، المعروف بابن شواق الطبيب - بالشين المعجمة ، والواو
--> ( 1 ) المواردي الحنبلي هو : أحمد بن محمد بن عبد المولى بن جبارة المقدسي المرداوي الصالحي شهاب الدين ، نحوى ، حنبلي ، تعلم بمصر وانتهت إليه مشيخة القدس ( بيت المقدس ) وحج وجاور مكة ، وتوفي بالقدس فجأة سنة 728 ه ، وهو من شيوخ ابن الوردي وله مصنفات من أهمها « شرح الشاطبية » و « شرح ألفية بن معطى » ، وله كتاب في تفسير كتاب اللّه تعالى . وغير ذلك . ( انظر : الأنس الجليل : 2 / 595 ، والبداية والنهاية : 14 / 142 ، والدرر الكامنة : 1 / 259 ، وابن الوردي : 2 / 284 ) . ( 2 ) الوافي بالوفيات : 22 / 42 ، والطالع السعيد : 418 .