خليل الصفدي

354

أعيان العصر وأعوان النصر

كأنها للشمس ضره ، وديوانه يدخل في مجلدين ، ويراهما أرباب هذا الفن في جنات الصدور مخلدين . ولم يزل على حاله وإلى أن قتل ابن مقاتل ، ولم يقدر في معرك المنية على أن يخاتل « 1 » ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة إحدى وستين وسبعمائة بحماه المحروسة . ومولده بها في سنة أربع وستين وستمائة . أنشدني كثيرا من أزجاله وأشعاره ، ونقلت من خطه : ( الرمل ) ومليح عمه الحس * ن يخال مثل حظّي وقع البحث عليه * بينه وبين لفظي قال هذا خال خدّي * قلت : بل ابن أخت لحظي إنّ الخراساني لمّا حوى * حلاوة الإيمان من خوفه فضّله اللّه على غيره * أما ترى قلبين في جوفه ونقلت منه له : ( الخفيف ) إن كانون في الكوانين أمسى * وبه حفلة من النّيران كصديق له ثلاث وجوه * كلّ وجه منها بألف لسان ونقلت منه له ( الكامل ) يا مرقصا يا مطربا غنّى لنا * أنعم الأخوان الصّفا بتلاقي فلقد رميت مقاتل الفرسان بي * ديك عند مصارع العشّاق ونقلت منه ( الطويل ) خدود وأصداغ وقد ومقلة * وثغر وأرياق ولحن ومعرب وورود وسوسان وبان ونرجس * وكأس وجربال وجنك ومطرب ونقلت منه الأول تصحيف الثاني : ( الطويل ) شفاي وجنّاتي حبيب بسربه * لعوب بمرح تفرح البأس سيمته

--> ( 1 ) ختله من باب ضرب ، وخاتله : خدعه ، والتخاتل : التخادع . والمقصود : أن الإنسان لا يستطيع أن يخادع الموت أو يهرب منه لقوله تعالى أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [ النساء : 78 ] . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 43 ) .