خليل الصفدي
351
أعيان العصر وأعوان النصر
حديثي علا في السّماء لأنّني * أخذت الأحاديث الطّوال عن الزّهري « 1 » ونقلت منه له : ( الرمل ) امرؤ القيس « 2 » بن حجر جدّنا * كان من أعجب أملاك الزّمان ضلّ لما ظلّ يبغي ملكهم * وهدى النّاس إلى طرق المعاني ونقلت منه له : ( الكامل ) كم رمت أن أدع الصّبابة والصّبا * فثنى الغرام العامري زمامي بذوائب ذابت عليها مهجتي * ومناطق نطقت بفرط سقامي ونقلت منه له : ( المتقارب ) تأمّل إلى الزّهر في دوحه * ومن زاره من ملاح الفتون تظن الوجوه الّتي تحته * تساقطن من فوقه من عيون للّه درّ العين ليلة زرتها * فوجدتها راقت ورقّت مشرّعا واستقبلت قمر السّماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا ونقلت منه له : ( السريع ) يا عاذلي في وحدتي بعدهم * وأنّ ربعي ما به من جليس وكيف يشكو وحدة من له * دمع حميم ، وأنين أنيس
--> ( 1 ) الزهري هو : محمد بن أحمد بن سليمان بن إبراهيم الزهري الأندلسي الأشبيلي أبو عبد اللّه ، عالم بالأدب ، ولد بمالقة ، وسكن أشبيلية وزار مصر والشام وبلاد الجزيرة ، وبغداد وأصبهان وبلاد الجبل ، ومات شهيدا ، قتله الذنار في بروجرد سنة 617 ه . له شعر ومقامات وتصانيف من كتبه : « البيان والتبيين في أنساب المحدثين » ستة أجزاء و « البيان فيما أبهم من الأسماء في القرآن » مجلد و « أقسام البلاغة وأحكام الصناعة » مجلدان و « شرح الإيضاح للفارسي » خمسة عشر مجلدا ، و « شرح المقامات » ( انظر : وفيات الأعيان : 2 / 10 ، والإعلان لابن قاضي شهبة ، والوافي بالوفيات : 3 / 118 ، ومعاهد التنصيص : 2 / 278 ) . ( 2 ) امرؤ القيس هو : ابن عانس بن المنذر بن السمط بن عمرو بن معاوية ، من كندة ، شاعر مخضرم من أهل حضرموت ولد بها وأسلم عند ظهور الإسلام ووصول الدعوة إلى بلاده ، ووفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم لما ارتدت حضرموت ثبت على إسلامه ، وشهد فتح حصن النجير وخباية ، وانتقل إلى أواخر عمره إلى الكوفة فتوفي بها نحو 25 ه ، وهو صاحب القصيدة التي أولها : تصاول ليلك بالإثمد * ونام الخلي ولم ترقد ( انظر : العيني 1 / 30 - 32 ، وتاريخ الشعراء الحضرميين 1 / 44 ، وضوء المشكاة ) .