خليل الصفدي

31

أعيان العصر وأعوان النصر

الوقار الجميل ، والسمت الذي لبس له فيه عديل ، وصدق اللهجة ، وعفاف المهجة ، والديانة التي رأس بها وتصدّر ، والصيانة التي تصبب بها نوّه وتحدّر . ولم يزل على حاله إلى أن نبش من الحارثي قبره ، وعدم من صاحبه عليه صبره ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة السادس عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . ومولده سنة إحدى ، وسبعين وستمائة . 975 - عبد الرحمن بن موسى « 1 » هو : الملك أبو تاشفين ابن الملك أبي حمو - بالحاء المهملة ، والميم المشددة والواو - ابن أبي الملك أبي عمرو عثمان ابن السلطان يغمراسن بن عبد الواد الزناتي المغربي البربري صاحب تلمسان . كان شجاعا حازما ، موقنا بالشر جازما ، جبروته زاد عن الحد حتى كذبه العقل وأباه ، وناهيك بمن تجرئ وما اتجرى وقتل أباه . وكان قد نظر في فنون العلم مدة ، وأنفق فيها من عمره عدة ، وتفقّه على ابني الإمام ، وفدت سيرته ونسي ورد الحمام ، ويحكى عنه في دولته قبائح أما الراوي لها فكاتم ، وأما التاريخ لها فبائح . قصده سلطان المغرب أبو الحسن المريني « 2 » ، وحاصره مدة طويلة ، وأنشأ في المنزلة مدينة كبيرة ، وطال الأمر إلى شهر رمضان ، فبرز أبو تاشفين في أبطاله ؛ لكبسه ومكيدة يعملها ، فانعكست عليه ، وركب جيش أبي الحسن ، وحملوا حتى دخلوا من باب تلمسان ، وقتلوه على ظهر جواده في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، وكان الحصار نحو سنتين وأكثر ، وطيف برأسه في المغرب ، ثم دفن مع جسده عند آبائه بتلمسان . وكان جد السلطان أبي الحسن قد نازل تلمسان أيضا سنوات ، ومات وهو يحاصرها سنة بضع وسبعمائة . 976 - عبد الرحمن بن موسى بن عمر « 3 » تاج الدين الناسخ ، عرف بابن المناديلي ، والده بدر الدين بن أبي الفضل .

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 290 ، والدرر الكامنة : 3 / 2368 ، وشذرات الذهب : 8 / 115 ، وذيول العبر : 199 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2369 .