خليل الصفدي

305

أعيان العصر وأعوان النصر

وأنشدني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان لنفسه في هذا المعنى : ( الطويل ) عجبت لخال حلّ في وسط أنفه * وعهدي به وسط الخدود غدا وشيا ولكنّما خدّاه فيه تغايرا * هوى فابتغى من وجهه أوسط الأشيا حسن الفتى في الأنف والأنف عاطل * فكيف إذا ما الخال صار له حليا 1211 - علي بن محمد بن جعفر « 1 » ابن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون الشريف فتح الدين ابن الشيخ تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين . سمع من أبي بكر بن الأنماطي ، وخاله قاضي القضاة ابن دقيق العيد وغيرهما ، وجمع وألّف ، وكتب وصنّف ، واختصر الروضة ، وخاض لجتها ألف خوضة . وكانت له يد طولى في حل الألغاز ، ونظم كثير يشهد له أنه في حربها وحربها أقوى مجاهد وأجل غاز ، وشعره يطرب الثكالى ، ويدع النجوم السائرات السافرات من حسنه خجالي ، هذا إلى سكون وعفة ، واتضاع لا يعادله معه أحد في كفه . ولم يزل على حاله ، إلى أن انضم القبر على الفتح ، وجرى عليه عقيق الدموع من السفح . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة . ومن شعره : ( البسيط ) كم من خليلين دام الودّ بينهما * دهرا وداما على الإنصاف واتّفقا رماهما الدّهر إمّا بالمنيّة * أو بالبعد أو بانصرام الودّ فافترقا ومنه : ما بال ليلي أمسى لا نفاد له * وكان قبل النّوى في غاية القصر وإنّما عيشي الصّافي بقربكم * تبدّل الآن منه الصّفو بالكدر ومنه لغز في كمون : ( السريع ) يا أيّها العطّار أعرب لنا * عن اسم شيء قلّ في سومك

--> ( 1 ) سمع من أبي بكر الأنماطي ، ومن خاله التقي ، مات في شهر رمضان سنة 708 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 424 ، والطالع السعيد : 399 ، والدرر الكامنة : 4 / 229 ) .