خليل الصفدي

301

أعيان العصر وأعوان النصر

سمع من ابن عبد الدائم ، والصفي إسماعيل بن الدرجي ، والقاضي ابن عطاء ، وغيرهم ، وحجّ غير مرة ، وحدّث . اشتغل على والده ، ولازم القاضي شمس الدين بن عطاء ، وتزوّج بابنته ، وأذن له في الفتوى في سنة أربع وستين وستمائة ، وكان ذا مال وثروة ، وأموال لا ينفصم الدهر لها عروة . تقدّم في آخر عمره على جميع أبناء مذهبه ، وحاز الرئاسة عليهم بعلمه ومنصبه ، وولي الحكم أكثر من عشرين سنة مسدد الأحكام ، ينظف العرض من الآثام ، عنينا في ولايته ، كفيفا عن رؤية ما يشينه في ولايته ، معظّما بين أهل دمشق إلى الغاية ، موفور الجانب لا يصل أحد إلى ثلمه ولا ثلبه بسعاية ، ولم يزل على حاله ، إلى أن طحنته رحى المنون الدائرة ، وأصبح بسياقه في أول طلائع الآخرة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الأربعاء بعد العصر في الثالث من شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بسفح قاسيون بالقرب من المدرسة المعظمية . ومولده في الثالث من شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة بقلعة بصرى أيام الخوارزمية . ولم يزل يترقّى في المدارس الكبار ، إلى أن ولي قضاء القضاة بدمشق ، وجمع بين تدريس المدرسة النورية والمقدمية ، والخاتونية البرانية . وهو سبط القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحوراني نائب الحكم ، كان بدمشق ، وكان القاضي صدر الدين حفظة للحكايات ، والأشعار حسن المحاضرة . 1206 - علي بن قراسنقر « 1 » الأمير علاء الدين بن الأمير شمس الدين . لم يزل مقيما بالديار المصرية في جملة أمرائها ، إلى أن تحقق السلطان الملك الناصر موت والده في البلاد الشرقية ، فأخرجه السلطان إلى دمشق أمي طبلخاناه أيضا في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة - فيما أظن - ، أو في سنة تسع وعشرين في أوائلها ، ووصل الأمير علاء الدين من القاهرة إلى دمشق في أول شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وسبعمائة . وكان الأمير سيف الدين تنكز يحبه أخيرا ويعظّمه ، ولما توجّه الأمير سيف الدين تمر الساقي إلى مصر مع الفخري ، أو لما أنه مات بمصر ، أخذ الأمير علاء الدين تقدمته على الألف ، وكان مقدم ألف إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في عشية الأحد في الثامن من

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 755 ، والسلوك : 2 / 1 / 305 .