خليل الصفدي
3
أعيان العصر وأعوان النصر
[ المجلد الثالث ] [ تتمة حرف العين ] بسم اللّه الرحمن الرحيم 915 - عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن هشام « 1 » الشيخ الإمام العالم العلامة حجة العرب ، أفضل المتأخرين جمال الدين أبو محمد الأنصاري الحنبلي المصري . شيخ النحو ، ومن قام في أمره بالإثبات والمحو ، أظهر فيه الإبداع وصنّف ، وقرط الأسماع وشنّف ، ونظر ودقق ، وتعمد لأن تعمّق وحقق ، ورجح الأضعف لذهنه المتوقّد ، وأوهى الأقوى من الأقوال وسهل المتعقد ، وكد وكدح ، وصد عن الباطل وأطرب لما صدح ، وناقض شيخنا أثير الدين وحجه ، وعدل بمذاهبه عن المحجة ، وكاد يميت ذكر أبي حيان ، ويردي كل من جاء من جيان ، فلو عاصره سيبويه لحاكم الكسائي « 2 » إليه ، وفصل أمر المسألة الزنبورية بين يديه ، وفصل فصول كتابه وخلعها عليه ، أو الفارسي لأجلب عليه بخيله ورجله ، أو ابن جني لما كتم سر الصناعة من أجله ، أو ابن مالك لكان له مملوكا ، وجعل به طريق التسهيل للناس مسلوكا : ( المتقارب ) وأطلعه الفهم بعد النّهى * على مشكلات كلام العرب ولم يزل بالقاهرة يصنّف ويفيد ، ويجود للطلبة بفوائده ويجيد ، إلى أن نزلت به أم اللهيم الأربي ، وفجعت به النحاة والأدباء ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - عشية الخميس الخامس من ذي القعدة سنة إحدى وستين وسبعمائة . مولده تقريبا بعد العشرة وسبعمائة .
--> ( 1 ) انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 364 ، والدرر الكامنة : 2 / 308 ، والذيل التام : 175 ، والبغية : 2 / 68 ، وحسن المحاضرة : 1 / 536 ، والبدر الطالع : 1 / 400 ، وشذرات الذهب : 6 / 191 ، وتذكرة النبيه : 3 / 236 . ( 2 ) الكسائي هو : علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي الكوفي أبو الحسن الكسائي ، إمام في اللغة والنحو والقراءة من أهل الكوفة ، ولد في إحدى قراها وتعلم بها ، وقرأ النحو بعد الكبير وتنقل في البادية وسكن بغداد ، وتوفي بالري سنة 189 ه ، وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين ، قال الحافظ كان أثير عند الخليفة حتى أخرجه من جلسة المؤدبين إلى طبقة الجلساء أصله من أولاد الفرس ، له تصانيف منها معاني القرآن ، والمصادر والحروف والنوادر . وغير ذلك . ( انظر : غاية النهاية : 1 / 535 ، وابن خلكان : 1 / 330 ، وتاريخ بغداد : 11 / 403 ، وإنباه الرواة : 2 / 256 ) .