خليل الصفدي
290
أعيان العصر وأعوان النصر
ويمسك رمق القلوب فإنها عريت من جبة الصبر ، وما تطيق من الأحزان نبلا ، وما بقي غير الأخذ بالسنة في الصبر ، والتمسك بآثار السلف الصالح ممن أودع أحبابه القبر : ( الخفيف ) أنت يا فوق أن تعزى عن الأحب * باب فوق الّذي يعزيك عقلا وبألفاظك اهتدى فإذا عز * أك قال الّذي له قلت قبلا ويقسم المملوك ثانيا أن فيكما خلفا باقيا ، وكلاكما اللّه نير أصبح في درجات من درج السعد راقيا ، وما السلوة إلا بهذا ، وإلا كانت قلوب الأولياء قد أمست جذاذا ، فاللّه تعالى يمتّع مصر والشام منكما بمطالع النيرين ، ويديم للإسلام منكما من يحيي له سيرة العمرين ، وقد جاء من مولانا قاضي القضاة تاج الدين ما نوّر الظلم ، وبوّر أرباب السيف والقلم . وقال الناس ليمن أيامه : « ومن يشابه أباه فما ظلم » ، فمولانا يمده بالخاطر ، ولا ينسه من دعائه . فإنه في الأرض مثل الغمام الماطر ، أنهى ذلك ، واللّه الموفق بمنه وكرمه ؛ إن شاء اللّه تعالى . 1190 - عليّ بن عبد الكريم « 1 » ابن طرخان بن تقي الشيخ الإمام العالم علاء الدين أبو الحسن بن مهذب الدين الحموي الصفدي وكيل بيت المال بصفد المعروف بعلاء الدين الكحال . كان شيخا مليح الشيبة ، ظاهر الهيبة وطاهر الحضرة والغيبة ، أحمر المحيا قد طال ريا وطاب ريا ، له مطالعة واشتغال ، وعنده على الطبة حنو واشتمال ، جمع مجاميع حديثيه ، وألف مؤلفات أدبية . ولم يزل على حاله ، إلى أن كحل التراب أجفان الكحال ، وغير بطن الأرض وجهه النير فاستحال . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في حدود العشرين وسبعمائة ، وكان قد تعدّى السبعين . رأيته بصفد مرات عديدة ، وكان يركب فرسه ، ويقف على الخضري واللحام والخباز وغيرهم ، ويشتري ذلك بنفسه ، ويخرج الفلوس من منديله ، وهو بعمة كبيرة ، وعذبة طويلة ، إلا أنه كان خيّرا لا شر فيه ، ولا أعرف في صفد وكيل بيت مال غيره إلى أن مات . وصنّف كثيرا من ذلك كتاب القانون في أمراض العيون ، وكتاب الأحكام النبوية في الصناعة الطبية ، وكتاب مطالع النجوم في شرف العلماء والعلوم .
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 266 ، والدرر الكامنة : 4 / 149 .