خليل الصفدي
282
أعيان العصر وأعوان النصر
قد سقط الثّلج فوق دوح * نارنجها يفرح الحزينا كورد خدّ وآس صدغ * لاح به السّيب ياسمينا فقلت له : حسن ، ولكن التشبيه الملوكي فات ، وهو من أعظم الآفات ، فقال : ( الطويل ) كأنّ سقيط الثّلج في الورق الّتي * تضمّنت النّارنج عند التّضرّج لآلي مشيب في زمرد عارض * تبدى على ياقوت خدّ مضرّج فقلت : هذا كاف وفانظم في السرو بلا خلاف ، فقال بعد ما نضج ، ولم يبق فيه عرق يختلج : ( الطويل ) عاينت سروة دوحة قد أشبهت * والثّلج يسقط فوقها متوالي فكتب هو - رحمه اللّه تعالى - الجواب إليّ عن ذلك : ( الطويل ) تراقصت الأشجار عند سماعها * قريضك واختلّت كنشوان يطرب وقالت : ألم أخبرك أنّك قاصر * فقلت لها : باب صحيح مجرّب وركبت أنا مغلطة من مغالط المنطق ، ونظمته ، وكتبت به إليه ، وهو : ( الوافر ) أيا قاضي القضاة بقيت ذخرا * لتشفي ما يعالجه الضّمير فأنت إمامنا في كلّ فنّ * ومثلك لا تجيء به الدّهور كأنّك للغوامض قطب فهم * عليك غدت دقائقها تدور بلغت بالاجتهاد إلى مدى لا * يخونك في معارفه فتور وبابك عاصم من كلّ جور * وعلمك نافع ولنا كثير وقلنا أنت شمس علا وعلم * فكيف بنوك كلّهم بدور إليك المشتكى من سوء فهم * يعسر إذ يسير له اليسير بليت بفكرة قد أتعبتني * تحور إلي كسلى إذ تخور مقدّمتان سلّمتا يقينا * ولكن أنتجا ما لا يصير تقول البدر في فلك صغير * وذلك في كبير يستدير فأوضح ما تقاعس عنه فهمي * فأنت بحله طبّ خبير