خليل الصفدي

250

أعيان العصر وأعوان النصر

يعقوب بن عبد الحق ، أخلص اللّه لوجهه جهاده ، ويسر في قهر عداة الدين مراده . إلى محل ولدنا الذي طلع في أفق العلا بدرا تمّا ، وصدع بأنوار الفخار فجلى ظلاما وظلما ، وجمع شمل المملكة الناصرية ، فأعلى منها علما ، وأحيا بها رسما ، حائط الحرمين ، القائم بحفظ القبلتين ، باسط الأمان ، قابض كف العدوان ، الجزيل النوّال ، الكفيل تأمينه بحياطة النفوس والآمال ، قطب المجد وسماكه ، حسب الحمد وملاكه ، السلطان الجليل ، الرفيع الأصيل ، الحافل العادل ، الفاضل الكامل ، الشهير الخطير ، الأضخم الأفخم ، المعان المورث المؤيد المظفر الملك الصالح أبو الوليد إسماعيل ، ابن محل أخينا الشهير علاؤه ، المستطير في الآفاق ثناؤه ، زين الأيام والليالي ، كمال عين إنسان المجد وإنسان عين الكمال ، وارث الدول ، النافث بصحيح رأيه في عقود أهل الملل والنحل ، حامي القبلتين بعدله وحسامه النامي في حفظ الحرمين ، أجر اضطلاعه بذلك وقيامه ، هازم أحزاب المعاندين وجيوشها ، هادم الكنائس والبيع فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها [ الحج : 45 ] ، السلطان الأجل الهمام ، الأحفل الأفخم الأضخم ، الفاضل العادل ، الشهير الكبير ، الرفيع الخطير ، المجاهد المرابط ، المقسط عدله في الجائر والقاسط ، المؤيد المظفر ، المنعم المقدس المطهر ، زين السلاطين ناصر الدنيا والدين أبي المعالي محمد ابن الملك الأرضي الهمام الأقضى والد السلاطين الأخيار ، عاقد لواء النصر في قهر الأرمن والفرنج والتتار ، محيي رسوم الجهاد ، معلي كلمة الإسلام في البلاد ، جمال الأيام ، ثمال الأعلام ، فاتح الأقاليم ، صالح ملوك عصره ، المتقادم الإمام المؤيد المنصور المسدد قسيم أمير المؤمنين فيما تقلد الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ، مكّن اللّه له تمكين أوليائه ، ونمى دولته التي أطلعها السعد شمسا في سمائه ، وأحسن إبزاغه للشكر أن جعله وارث آبائه ، سلام كريم يفاوح زهر الربا مسراه ، وينافح نسيم الصبا مجراه ، يصحبه رضوان يدوم ما دامت تقل الفلك حركاته ، ويتولاه روح وريحان تحييه به رحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه ، مالك الملك ، جاعل العاقبة للتقوى صدعا باليقين ، ودفعا للشك ، وخاذل من أسر في النفاق النجوى ، فأصرّ على الدخن والإفك ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ورسوله ، الذي محا بأنوار الهدى ظلم الشرك ، ونبيّه الذي ختم به الأنبياء وهو واسطة ذلك السلك ، ودحا به حجة الحق ، فمادت بالكفرة محمولة الأفلاك ، وماجت بهم حاملة الفلك ، والرضا من آله وصحبه ، الذين ملكوا سبل هداهم ، فسلك في قلوبهم أجمل السلك ، وملكوا أعنّة هواهم ، فلزموا من محجة الصواب أسحج الهلك ، وصابروا في جهاد الأعداء ، فزاد خلوصهم مع الابتلاء ، والذهب يزيد خلوصا على السبك ، والدعاء لأولياء الإسلام وحماته الأعلام ، بنصر لمضائه في العدا أعظم الفتك ، ويسر بقضائه درك آمال الظهور