خليل الصفدي

243

أعيان العصر وأعوان النصر

من شعره ، وكذا يقول في أبي تمام وغيره . ولقد قال لي مرة ، وأنا بجسر اللبادين : يا مولانا ! ما هذا الحاتمي إلا كان إماما عظيما ، هذا يسمي شعراء عمرنا ما سمعنا بهم ، مثل الخطبة ، كذا قال - بالباء الموحدة - ، ومثل الطرماخ ، كذا قال - بضم الطاء ، وسكون الراء وفتح الميم ، وبعد الألف خاء معجمة - . وأنشدني في وقت قصيدة له ثانية ، جاء منها : ( البسيط ) واللّيل أسود كالزنجي حالكه * والبرق سيف له فيه جراحات فقلت له : يا شيخ علاء الدين ، عابوا عليك هذا ، وقالوا : كأنك تقول : الليل أسود أسود أسود ، فنفر في وقال : ما أراك أنت الآخر إلا قليل العقل مثلهم : ( رجز عامي ) في الخوّاصين خيّاط * قالوا إن اسموا الشّوش من جهلو صار لو * فوق راسو شر بوش ثم مرّ بيده على رأسه في الهوى ، وراح وجاء مرات ، وقال : يا مولانا ! أين الشربوش الذي على رأسي . وقلت أنا فيه ، وقد تبرّمت به : ( الطويل ) كأنّي إذا أنشا وأنشد شعره * لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل فيرمي ولا يدري فؤادي ومسمعي * بجلمود صخر حطّه السّيل من علّ ونقلت من خط شيخنا الذهبي - رحمه اللّه تعالى - قال : أنشدنا لنفسه موشّحا : ( الرمل ) هل لكم من شعور * بأفاعي الشّعور حين يلدغن قلبي * من كثيب الخصور لا تزيدوا ملامي * ما لدائي دوا قد وهى بي غرامي * وهوى بي الهوى وبرى من عظامي * جلدها ، والقوى وتدانى حمامي * آه أنّى للنوى من ذوات الخدور * هل لنا من مجير راشقات بهدب * من نشاط الفتور