خليل الصفدي

215

أعيان العصر وأعوان النصر

1156 - علي بن حسن « 1 » الأمير علاء الدين بن المرواني . كان في دمشق من خيار الناس ، وأعقلهم ممن يود أن يعد ، أو يدخل في كيس الأكياس ، ظريفا مندبا ، مخرجا مهذبا ، يخدم الناس ، ويتقرب بإحسانه ، ويحسن بيده وبلسانه ، إلى أن تولى الصعيد بمصر فاكتسب هناك الإثم ، وأصرّ على الإصر ، وسفك الدماء نهارا جهارا ، وأجرى منه بجرأته أنهارا . ثم إنه نقل إلى ولاية القاهرة ، فأظهر فيها من الجبروت ما تجف منه البحار الزاخرة ، ولم يزل على حاله إلى أن راح إلى الآخرة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - . . . أول ما علمت من أمره ، أنه جاء إلى صفد شاد الديوان ووالي الولاة ؛ عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الساقي ، جهّزه الأمير سيف الدين تنكز في سنة ثماني عشرة أو تسع عشرة ، ولم يزل بصفد إلى أن طلب إلى دمشق ، وتولى ولاية البر بها في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ؛ عوضا عن سنجر الطرقجي ، فأحبّه تنكز والصاحب شمس الدين ، وقرّباه وأدنياه ، وبالغا في إكرامه . ولم يزل معظّما يحبه أهل دمشق ، ويحسن هو إليهم ، إلى أن طلبه السلطان الملك الناصر محمد إلى القاهرة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وولاه الصعيد ، فدخل يوما إلى ديوان الإنشاء بقلعة الجبل لإلفه بأهل دمشق ، وقعد عندنا يسيرا ، يتحدث ويذكر دمشق ، فجاء إليه إنسان من عند بعض الخاصية يقول : هذا يكون في خدمتك ، يصلّي بك ويؤذن ويقرأ ، يشير إلى فقيه معه ، فقال : سلّم على الأمير ، وقل له : أنا ما أروح إلى الصعيد مسلما ، فضلا عن أني أصلّي ، فأخذنا منه ذلك على عادة بسطه وتنديبه ، فما كان إلا أن راح إلى الصعيد ، وحط يده والسيف ، فوسط وسمر ، وشنق وسفك الدماء ، إلى أن نقل إلى ولاية القاهرة في السادس عشر من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وسبعمائة . وكان الحال في هذه الولاية أشق ، أول ولاية بالقاهرة ، قطع على ما قيل خمسين يدا غير الأرجل ، وزاد في ذلك ، ودخل مع القاضي شرف الدين النشو ، وأحبه ، وأخذا أرواح جماعة من الكتاب . وولى السلطان ابنه الأمير ناصر الدين محمدا مصر ، وأضاف الحسبة في الخبز إلى الأمير علاء الدين في أيام الغلاء ، لكنه ساس ذلك سياسة جيدة ، وأظنه تولى القاهرة بعد سيف

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 94 .