خليل الصفدي

196

أعيان العصر وأعوان النصر

دائرة وتعد : ستة ويلقى السابع ، ففتح اللّه بذلك ، ووضعت له هذا البيت ، وهو : قد ردّ شاني بكلّ شين * عدمت ذا في صلاح جبري ثم أردت أيضا أعدّ قطع الشطرنج : أربعة ، ويحذف الخامس ، ففتح اللّه به ، ونظمت لذلك بيتا ، وهو : عبتم فلم أندفع ، ومن ذا * يدفع بالسّبّ عنه ضرّا لا تبك إن هبّ ريح نجد * إنّك يا بئس ما بليتا وكان قد نزل إلى دمشق ، وقرأ على الشيخ نجم الدين القحفازي نحوا ، وعروضا ، ولما رآه الجماعة بهذه المخيلة عبثوا به ، ونظم فيه جمال الدين يوسف الصوفي « 1 » - رحمه اللّه تعالى - : ( السريع ) وسائل يسأل مستفهما * من أين ذا المولى عليّ ورد قلت له : من صفد قال لي : * ولا رأى أولى به من صفد وشاع البيتان في دمشق واشتهر ، فحصل له خيال ، وترك دمشق ، وتوجه إلى صفد ، وفتح له حانوت تجارة في البطائن ، ثم إنه طلب في بكرة نهار ، فلم يوجد له خبر ، وغاب سنين ، ولم يظهر له أثر ، فعمل أهله عزاءه ، ولما كان بعد مدة ، ظهر خبره من مصر ، ثم إنه عاد إلى صفد ، فرأيته قد زاد الحال به ، وقد تعلّق بلعب الشطرنج ، فكان يستغرق نهاره وليله ، ولا يأكل ولا يشرب ، إلا إذا لم يجد من يلعب معه ، وزاد في ذلك ، فقلت له : يا مولانا ، هذا الشطرنج هو مثل الكتابة ، متى وصل الإنسان فيهما إلى غاية ، لا يمكنه أن يتعداها ، وأنا قد نصحتك ، فما بقيت تقدر تزداد على هذه الغاية ، التي وصلت إليها شيئا ، فقال : كيف أعمل أريد أكون فيها عالية مثل غيري ، قلت : هذا الذي فتح اللّه به عليك ، فلم يرجع عن غيّه ، ثم إنه لازم ذلك زمانا ، وعاد إلى ما قلت له ، ثم إنه نزل إلى دمشق ، ورأيته بها ، ثم إنا طلبناه فلم نقع له على خبر ، وبعد حين تقديره عشرة أعوام طلع خبره في اليمن ، وأنه هناك شيخ حديث ، وهذا آخر عهدي بخبره في سنة ست وثلاثين وسبعمائة . 1136 - علي بن إسماعيل بن جعفر « 2 » القاضي علاء الدين بن الآمدي .

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة .