خليل الصفدي
181
أعيان العصر وأعوان النصر
القصيدة ، والخط الكريم أعلاه حجة في ثبوت العمل بما اقتضاه ، واللّه الموفق بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - . وكان قد وصل تقليده من الديار المصرية بقضاء قضاة الحنفية بالشام ؛ عوضا عن قاضي القضاة صدر الدين الحنفي البصروي « 1 » في نصف شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وخلع عليه ، وقرئ تقليده يوم الجمعة بجامع دمشق ، وولي الحكم مع تدريس المدرسة النورية ، واستناب في الحكم عنه القاضي عماد الدين إسماعيل بن محمد بن أبي العز الحنفي « 2 » . وكان قاضي القضاة عماد الدين صاحب هذه الترجمة ينوب أولا في الحكم عن قاضي القضاة صدر الدين ، فلما توفي - رحمه اللّه تعالى - عيّن هو للمنصب لجودة أحكامه ، وحسن سيرته ، وكان قد باشر النيابة بعد موت القاضي شمس الدين بن العز الحنفي « 3 » في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة . 1124 - علي بن أحمد بن زفر « 4 » ابن أحمد بن مظفر الإربلي الدنباوندي الأصل الشيخ الفاضل عزّ الدين أبو الحسن الصوفي . كان فقيرا قانعا ، خبيرا نافعا ، محفوظه كثير ، وملفوظه غزير ، حسن المجالسة ، كثير المؤانسة ، رأى بلادا عديدة ، وأنفق فيها مدة مديدة ، ونظر في علوم كثيرة ، وحصل منها فوائد إذا ذكرها تخجل اللآلئ النثيرة . وكان ضبطه جيدا ، ونقله مقيدا ، وزكي في الطلب فلم يعالج تورعا ، وفعل ذلك تبرعا . ولم يزل على حاله ، إلى أن أربد وجه الإربلي ، ومحي أثره تحت الثرى وبلي . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الجمعة التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث وستين وستمائة بإربل . وكان قد رتب بمدرسة الطب وزكي ، وأذن له في العلاج ، ولم ينتصب لذلك ، وكان صوفيا بدويرة حمد وساكنا بها ، وكان قد اختار مقام دمشق إلى أن مات .
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( انظر : تذكرة النبيه : 2 / 175 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 379 . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 4 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 125 ، والدرر الكامنة : 5 / 25 ، وشذرات الذهب : 6 / 72 .