خليل الصفدي

178

أعيان العصر وأعوان النصر

أخو يومين يوم ندى ضحوك * ويوم رديّ عبوس قمطرير كأنّ حديثه في كلّ ناد * حديث النّار عن نفس العبير له قلم سرىّ للنّفع سار * يبيت على الممالك كالخفير تلثّم بالمداد لثام ليل * فأسفر عن سنا صبح منير علي الاسم ، والأوصاف يزهى * به الدّهر العلي على الدّهور من القوم الّذين لهم صعود * إلى العلياء أسرع من حدور سما شعري ، وزاد على علاهم * فلقّبناه بالفلّ الأثير أندى العالمين يدا ، وأجدى * على العافين في الزّمن العسير إليك سعى رجاي ، وطاف قصدي * فدم يا كعبة للمستجير ولما دخلت أنا إلى القاهرة في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وجدت بعض الناس قد لهج بالمقامة للقاضي علاء الدين بن عبد الظاهر ، التي وسمها بمراتع الغزلان ، وكلفت أنا في ذلك بإنشاء رسالة في تلك المادة ، فأنشأت رسالتي التي وسمتها « بعبرة اللبيب بعبرة الكئيب » ، وكتبت في أولها أبياتا تتعلق بمديحه ، وقد شذّت الآن عني ، وحملتها إليه فوقف عليها ، ولما جئته بذلك قال لي : « اللّه يزيدك من فضله » ، وطوّق عليّ ، فقلت له : « واللّه يزيدك سعادة » . 1123 - علي بن أحمد بن عبد الواحد « 1 » قاضي القضاة أبو الحسن عماد الدين بن محيي الدين أبي العباس بن بهاء الدين أبي محمد الطرسوسي الدمشقي الحنفي . كان قاضيا سئوسا ، عالما في مذهبه رئيسا ، كم ألقى دروسا ، وأطلع من ألفاظه غروسا ، حسن الشكل ، مديد القامة ، ظريف العمامة ، كأن وجهه الشمس تحت الغمامة . لم ينكد عليه في منصبه ، ولا رأى فيه ما ارتاع بسببه ، ماشيا فيه على السداد ، سالكا فيه سبل الرشاد ، يعظّمه نواب السلطنة بالشام ، ويثنون على ما له من القضايا والأحكام . وكان لا يمل من قراءة القرآن ، ولا يفتر لسانه عن سرد آياته في كل زمان ومكان ، إلى أن سأل في النزول عن منصب القضاء لولده ، وإيثاره به لما دار في خلده ، فأجابه

--> ( 1 ) انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 251 ، والدرر الكامنة : 4 / 33 ، 3 / 18 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 181 ، والدارس : 1 / 478 .