خليل الصفدي
174
أعيان العصر وأعوان النصر
سنة . . . . . وتسعين وستمائة ، ذكر له الشيخ زين الدين المذكور ، فقال : إذا جئت غدا المدرسة المستنصرية أجتمع به ، فلما أتاها احتفل الناس له ، واجتمع بالمدرسة أعيان بغداد وأكابرها من القضاة والعلماء والعظماء ، وفيهم الشيخ زين الدين ؛ لتلقي غازان ، فأمر غازان أكابر أمرائه ، أن يدخلوا المدرسة قبله واحدا بعد واحد ، ويسلّم كل منهم على زين الدين ، ويوهمه الذين معه أنه هو السلطان ؛ امتحانا له ، فجعل الناس كلما قدم أمير يزهزهون له ، ويعظّمونه ، ويأتون إلى زين الدين ؛ ليسلّم عليه ، والشيخ زين الدين يرد عليه السّلام من غير تحرك له ، ولا احتفال ، حتى جاء السلطان في دون من تقدمه من الأمراء في الحفل ، وسلّم على الشيخ وصافحه ، فحين وضع يده في يديه ، نهض له قائما وقبّل يده ، وأعظم ملتقاه والاحتفال به ، وبالغ في الدعاء له باللسان المغلى ثم بالتركي ثم بالفارسي ثم بالرومي ثم بالعربي ، ورفع به صوته إعلاما للناس ، فعجب غازان من فطنته وذكائه ، وحدثه ذهنه مع ضرره ، ثم إن السلطان خلع عليه في الحال ، ووهبه مالا ، ورسم له بمرتب في كل شهر ثلاثمائة درهم ، وحظي عنده وعند أمرائه ووزرائه وخواتينه . وكان يتجر في الكتب ، وعنده كتب كثيرة جدّا ، وإذا طلب منه إنسان كتابا نهض إلى كتبه ، وأخرجه من بينها ، وإن كان الكتاب عدة مجلدات ، وطلب منه الأول مثلا أو الثاني أو الثالث أو غيره أخرجه بعينه ، وكان يمس الكتاب أولا ، ثم يقول : « يشتمل هذا المجلد على كذا كذا كراسة » ، فيكون الأمر كما قال : وإذا مر بيده على الصفحة قال : « عدد أسطرها كذا كذا سطرا ، فيها بالقلم الغليظ هذا ، وهذه المواضع كتبت به » ، وفيها بالأحمر هذا ، وهذه المواضع كتبت به ، وإن اتفق أنها كتبت بخطين أو ثلاثة قال : « اختلف الخط من هنا إلى هنا » ، من غير إخلال بشيء منها مما يمتحن به . ومن تصانيفه : « جواهر التبصير في علم التعبير » ، وله تعاليق كثيرة في الفقه والخلاف وغير ذلك ، وانتفع به جمّاع . 1122 - علي بن أحمد بن سعيد « 1 » ابن محمد بن الأثير القاضي الكبير الصدر علاء الدين أبو الحسن ابن القاضي تاج الدين الحلبي الأصل ، ثم المصري ، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية أيام السلطان الملك الناصر محمد . وكان السلطان لما توجّه في المرة الأخيرة إلى الكرك ، توجّه القاضي علاء الدين معه ،
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 149 ، والدرر الكامنة : 4 / 26 ، وتذكرة النبيه : 2 / 200 ، والسلوك : 2 / 2 / 327 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 283 .