خليل الصفدي

170

أعيان العصر وأعوان النصر

حلت دارة الحمل . وانتشر ذكره ، وصدق خبره ، وحكى الناس عنه أمورا في الصلاح لم تحك عمّن سواه من أهل ناحيته ، ولا رواها الرواة عمّن هو في دائرته ، وكان يحضر السماع ، ويخلع فيه على الأغاني ما عليه من المتاع ، وله فيه أحوال عجيبة وإشارات مصيبة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رجب الفرد سنة إحدى وسبعمائة ، ودفن برباط إخميم ، وقبره هناك يزار ، ومولده سنة ثمان وثلاثين وستمائة بقوص . وامتدحه الشيخ تاج الدين الدشناوي بأبيات منها : ( الطويل ) محبّك هذا العارف العازف الّذي * تبدّى بوجه بالضياء مكلّل حليف التّقى ، والشّكر والذّكر دائما * فللّه هذا الشّاكر الذّاكر الولي عزائمه العليا تضاهي مقامه * ومقداره ، والسّرّ أنّ اسمه علي ألا إنّ للّه الكمال جميعه * وما لسواه منه حبّة خردل ومن شعر الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر : ( الرجز ) يا عين بحقّ من تحبّي نامي * نامي فهواه في فؤادي نام واللّه ما قلت ارقدي عن ملل * إلّا لعسى تريه في الأحلام قلت : فيهما لحنتان خفيفتان خفيّتان ، ولو قال : يا عين بمن سهرت فيه نامي ، إلا لعسى أراه في الأحلام ، لخلص من ورطة اللحن . وقال الفاضل كمال الدين الأدفوي : حكى لي القاضي نجم الدين القمولي ، أن الشيخ كمال الدين رأى مرحاضا قد أخرج ما فيه ، ووضع بجانب المسجد ، فقال في نفسه : لا بد أن أحمل هذا ، فنازعته نفسه في ذلك ؛ لأنه من بيت رئاسة وأصالة ، وسيادة وعدالة ، فقال : لا بد من ذلك ، ثم استدرجها إلى أن حمله في النهار ، ومرّ به في حوانيت الشهود حتى تعجّبوا منه ، ونسبوه إلى خبل في عقله ، ثم إنه سافر إلى القاهرة ، واجتمع بإبراهيم الجعبري « 1 » ، ولازمه وانتفع به ، ثم إنه استوطن إخميم ، وظهرت بها كراماته ، وانتشرت بركاته . وقال حكى لي صاحبنا الفقيه علاء الدين العدل علي بن أحمد الأصفوني - رحمه اللّه تعالى - وكان ثقة في نقله ، قال : كنت بأدفو أخذت في العبادة ، ولازمت الذكر مدة ، حتى خطر لي أني تأهّلت ، قال : وكان أخي جلال الدين غائبا عنا مدة ، وانقطع خبره ، فحضر

--> ( 1 ) سبق ذكر ترجمة له .