خليل الصفدي

151

أعيان العصر وأعوان النصر

نحوا من ثلاثين مرة ، وسمع بقراءته خلق كثير ، وشيوخه نحو الألف . ثم إنه أقبل على شانه ، وعرف عواقب زمانه ، فجاور بالبيت الحرام ، وغني هناك بالحطيم عن الحطام ، وتعبّد في مثل ذاك المقام ، وتهجّد فيه والناس نيام ، وحدّث بالكثير ، وكان صاحب أصول ، وله فهم خطير ، ولديه محاضرة ، وعنده مذاكرة ومسامرة ، وخبرته بالقراءات متوسطة ، ولكنها غير مغلطة . ولم يزل على حاله ، إلى أن وصل بعد تسميعه إلى الفوت ، وحسمت فوائده بمدية الموت . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . ومولده سنة ثلاثين وستمائة . وكانت له إجازة من ابن المقير ، وقرأ عليه شيخنا الذهبي بمنى أجزاء ، وأخذ عنه الإمام عبد اللّه بن خليل « 1 » والناس . 1095 - عثمان بن محمد « 2 » ابن عبد الرحيم الإمام البارع قاضي القضاة فخر الدين أبو عمرو حفيد قاضي القضاة فخر الدين الحموي بن البارزي الشافعي . لحق جده ، وأخذ عنه ، وعن عمّه قاضي القضاة شرف الدين . وكان ذا دين وصرامة ، وسيرة مشكورة عند الخاصة والعامة ، وكان يحفظ الحاوي ويفهمه ، ولي قضاء حمص ، وما ساس نوّابها ، فما دخل معهم مدينة الحرمة ولا رأى بوابها ، لا جرم أن القرماني ضربه ، ولولا الإنابة قرمه ، وألهب جمر غضبه عليه وضرمه ، ثم إنه عاد إلى حماة ، وأوى منها إلى حماة ، وولي بها الخطابة ، وجمع بينها وبين النيابة ، ثم إنه تولى قضاء القضاة بحلب ، وأماط عنها العدوان وسلب . ولم يزل بها إلى أن مرض مدة ، وأفاق غير ناصح ، ثم بعد مدة مات فجأة فما صح إلا

--> - أصله من طبرية الشام وإليها نسبته ولد بعكا سنة 260 ه ، ورحل إلى الحجاز واليمن ومصر والعراق وفارس والجزيرة وتوفي بأصبهان سنة 360 ه ، له ثلاثة معاجم في الحديث ، وله كتب في التفسير ، ودلائل النبوة وغير ذلك . ( انظر : وفيات الأعيان : 1 / 215 ، والنجوم الزاهرة : 4 / 59 ، وتهذيب ابن عساكر : 6 / 240 ، ومناقب الإمام أحمد : 513 ) . ( 1 ) عبد اللّه بن خليل هو : عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكي ، سلفت ترجمته . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 508 ، والدرر الكامنة : 3 / 2606 ، وشذرات الذهب : 6 / 94 ، وذيول العبر : 165 ، وتذكرة النبيه : 2 / 172 ، 199 .