خليل الصفدي
145
أعيان العصر وأعوان النصر
وجلا بياض النّهر في مخضّرها * وكأنّه إذ لاح للأبصار سبك اللّجين على بساط زمرّد * والشّمس فيه تلوح كالدّينار 1091 - عثمان بن علي بن إسماعيل « 1 » ابن الشيخ الإمام العلامة صاحب الفنون قاضي القضاة . فخر الدين أبو عمرو بن زين الدين الطائي الحلبي الشافعي ابن خطيب جبرين « 2 » فقيه حلب ومقرئها وحاكمها . كان فاضلا إذا قلت فاضل ، وعالما يقر له كل مناظر ومناضل ، قادرا على حل كلام الناس في سائر الفنون ، مبادرا إلى شرح ما يقرأ عليه ، ويأتي من ذلك بالنكت والعيون ، لم أر له في هذا الشأن نظيرا يقاربه ، ولا من يجاريه فيسالمه أو يحاربه ، وكان في كل فن ماهرا ، وعلى كل علم ظاهرا ، كأن ابن الخطيب ابن خطيب الري « 3 » وكلاهما فخر ، وكأن هذا ذاك إلا أن الأول فينا يقطف من زهر ، وذاك يقطع من صخر ، يحل كلام كل مصنف بغير كلفه ، ويتسرع إلى فهمه كأن له دربة قديمة وألفة . لقد كنت أعجب من شأنه ، وحق لي العجب ، وأتفكر في بيانه الذي أطلع على كل غائب وما احتجب ، وما كان إلا أعجوبة الزمان ، ونادرة الوجود في نوع الإنسان ، لكنه تولّى قضاء قضاة حلب ، فما حمد في ذلك العقبي ، وضرب بينه وبين الراحة بسد ، فما استطاع له نقبا ، وطلب إلى مصر ، وأنكر السلطان ولايته وزجره ، فنزل من القلعة ، وكان ذلك من أمره ولايته . ( السريع ) فما لنا اليوم ، ولا للنّهى * من بعده إلّا البكا ، والنّحيب وتوفي - رحمه اللّه - في القاهرة بالمنصورية سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . ومولده سنة اثنتين وستين بالقاهرة ، كذا رأيته بخط بعض الفضلاء . وكان - رحمه اللّه - قد تلا بالسبع على شمس الدين الخابوري « 4 » والبدر التاذفي « 5 »
--> ( 1 ) انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 67 ، والبداية والنهاية : 14 / 184 ، والدرر الكامنة : 3 / 2596 ، وشذرات الذهب : 6 / 93 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 320 ، وغاية النهاية : 1 / 507 ، وإعلام النبلاء : 4 / 525 ، وتذكرة النبيه : 2 / 303 . ( 2 ) بيت جبرين هو : من فتوح عمرو بن العاص ، اتخذ به صنيعه يقال لها عجلان باسم مولى له ، وهو حصن بين بيت المقدس وعسقلان ينسب إليه أبو الحسن الجبريني . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 101 ) . ( 3 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 4 ) شمس الدين الخابوري هو : أحمد بن عبد اللّه بن الزبير ، المتوفى في سنة 690 ه . ( انظر : ذيل العبر : 5 / 365 ) . ( 5 ) البدر التاذفي هو : محمد بن أيوب بن عبد القاهر ، المتوفى في سنة 695 ه . ( انظر : غاية النهاية : 2 / 102 ) .