خليل الصفدي
104
أعيان العصر وأعوان النصر
حتّى لقد خلصت ، ونوّر ذاتها * عرفان من بجنابه تتمسّك إن لم يكن هذا فكيف بررتني * وجعلت ثغر الدّهر نحوي يضحك يا شمس فضل ظلّه المبسوط لي * أنا من سناه في الورى أتبرّك سطرت ما أوليتني ذهبا على * وجه الزّمان ، وذا المديح يزمّك فتهن شهرا قد أتاك مبشّرا * يا خير من بصيامه يتنسّك ما بات ضوء الشّمس يصقل جدولا * ويروح من نفس الصّبا يتفرّك 1045 - عبد اللطيف بن محمد بن سند « 1 » سراج الدين التاجر الكارمي الإسكندراني . كان من أعيان الكارم ، وذوي الجود والمكارم ، رئيسا وجيها ، فاضلا نبيها ، وقف وقوفا جيدة ، وبنى مدرسة بالثغر للمحاسن متصيدة ، وسمع وروى ، وأطنب في ذلك وما غوى ، وله ديوان كله أمداح نبوية ، ومحامد على خير البرية . ولم يزل على حاله ، إلى أن طفئ سراجه ، وكمل نقد عمره وخراجه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة أربع عشرة وسبعمائة . وكان قد سمع من النجيب وابن فارس « 2 » وغيرهما ، وحدّث ، وسمع منه الأعيان . ومن شعره : ( الكامل ) لي بالأجيرع دون وادي المنحنى * قلب تقلّبه الصّبابة ، والضّنا غاروا عليه بالغوير ، ويمّموا * نجدا سحيرا ، واستقلّوا أيمنا ملكوه منّي بالمكارم والعلا * وحموه عنّي بالصّوارم ، والقنا ونثرت من جفني عقيق مدامعي * حين التّفرّق فاستحالت أعينا وسرت بي الهوج البوازل ترتمي * ليلا ، ولذّ لها الفناء على الفنا حتّى إذا أهدت لنا ريح الصّبا * عرف الخزامى زال عنها ما عنى فأنخت نضوي ثمّ قلت لها : قفي * مهلا رويدك فالمعرّس ههنا وأنشدني من لفظه العلامة أبو حيان قال : ومن شعر سراج الدين المذكور : ( الكامل ) ما للنّياق عن العراق تميل * تهوى الحجاز ، وما إليه سبيل
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 123 ، والدرر الكامنة : 3 / 2503 ، وتذكرة النبيه : 2 / 60 . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .