خليل الصفدي

92

أعيان العصر وأعوان النصر

شوال سنة تسع وخمسين وسبعمائة . 525 - توبة « 1 » ابن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة : الصاحب تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي « 2 » ، المعروف بالبيع . كان أولا تاجرا حضر إلى البلاد ، وتعرف بالسلطان الملك المنصور ، وهو أمير قبل الملك فلما آل الأمر إليه ، ولاه ، وزارة الشام مدة ثم إنه عزله ثم تولى ، وصودر غير مرة ثم يسلمه اللّه تعالى . وعمر لنفسه تربة مليحة تصلح للملك ، وكان يظلم الناس ، ويعسف ، ويهيل كثبان الأموال وينسف ، إلا أنه مع ظلمه فيه مروءة ، وعنده من الإسلام بقايا رحمة مخبوءة ، وتقريب لأهل الصلاح ، وادخار من دعاء الفقراء فإنه أوقى جنة ، وأمضى سلاح . ولم يكن له باطن ينطوي على غش ، ولا يسكن الخبث معه في عش ، وفيه سماح ، ومزاح غير مزاح ، وكرم يباري به الرياح ، وحسن خلق يصفو به كدر الماء ، ويتلعب بالقلوب تلعب الأفعال بالأسماء يقتني الخيول المسومة ، والمماليك الملاح الذين وجوههم أقمار على رماح مقومة . ولم يزل على حاله إلى أن جاءت نوبة توبة ، وسقاه غمام الحمام صوبه . ووفاته - رحمه اللّه تعالى - في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة . ومولده يوم عرفة سنة عشرين ، وستمائة ، ودفن بتربته . يقال إنه كان عنده مملوك مليح اسمه أقطوان فخرج يوما آخر النهار يسير إلى وادي الربوة ، ومملوكه أقطوان خلفه فمر بمسطول ، وهو نائم فلما أحس بركض الخيل فتح عينيه ، وقال : يا اللّه توبة ! فقال : ويلك يا أبلم إيش تعمل بتوبة ، واحد شيخ نحس اطلب منه أقطوان أحب ، وأظنه باشر الوزارة بعد عزل الصاحب فتح الدين بن القيسراني فلبس التقي توبة خلعة الوزارة في التاسع من ذي القعدة سنة ثمان وسبعين ، وستمائة ثم قبض عليه في

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 438 ، وتالي الوفيات : 60 ، والفوات : 1 / 261 ، والبداية والنهاية : 14 / 5 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 185 ، وشذرات الذهب : 5 / 441 ، والمنهل الصافي : 4 / 179 ، والعبر في خبر من غبر : 5 / 387 ، وعقد الجمان : 3 / 475 . ( 2 ) تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي هو : أبو البقاء الربعي التكريتي من أهل تكريت بين بغداد والموصل تعلم بها ورحل في طلب العلم . وأخذ من علماء الموصل وبغداد قال القاضي شهبة له تصانيف منها « تاريخ تكريت » في مجلدين . وغير ذلك توفي عام 698 ه . ( انظر : الإعلام بتاريخ الإسلام لابن قاضي شهبة ، وكشف الظنون : 1 : 289 ، ولسان الميزان ) .