خليل الصفدي

8

أعيان العصر وأعوان النصر

وأنشدته أيضا لنفسي : ( البسيط ) أفدي حبيبا غدا في التّرب مضجعه * وفيه لذّ لجفني الدّمع ، والسّهر تحكي نجوم السّما أزهار تربته * لأنّ طلعته تحت الثّرى قمر 432 - أبو بكر بن محمد بن محمود « 1 » ابن سلمان بن فهد ، القاضي الكاتب الرئيس البليغ شرف الدين ابن القاضي شمس الدين ابن القاضي شهاب الدين ، كاتب السرّ بالشام ومصر ، وابن كاتب السر بالشام ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ذكر والده وجدّه في مكانيهما من حرف الميم . كتب الخط الذي فاق ، وسارت بأنباء محاسنه الرفاق ، وتسرع ؛ ليتعلم لطفه النسيم الخفاق ، وأبرزه مثل النجوم الزهر ، فما تطلع منه كوكب إلّا فاق في الآفاق ، أتقن الرقاع « 2 » ، ومزجه بالنسخ ، فجاء بديع المنظر ، رائق المرأى قد سمج ورد الخد الأحمر لما تسيج بآس العذار الأخضر ، وجوّد النسخ والثلث ، فما داناه فيهما كاتب في زمانه ، وأبرزهما من القوة والصفاء في قالب ، يود لو نقطه الطرف بإنسانه ، لو عاصره ابن البواب لكان مثل أبيه على بابه ، أو ابن مقلة لعلم أنه ما يرضى به أن يكون من أضرابه ، أو ابن العديم لعدم رقّة حاشيته ، وتطفل مع الوزارة ؛ لأن يكون من جملة حاشيته ، هذا إلى نظم يترقرق زلاله ، ونثر يفيء على نهر الطروس ظلاله ، قد درب كتابة المطالعة ومهر ، وزاد على إتقان أبيه وجدّه فيهما وظهر ، هذا إلى شكل قلّ أن ترى مثله العيون ، أو تقتضى من غير محاسنه ديون ، وكرم نفس يخجل الغمائم ولطف شمائل ، تفرّد بالثناء عليها خطباء الحمائم ، وحفاظ ودّ ، ووثوق عهد ، وسلامة باطن ، وبراءة من الخبث الذي تراه ، وهو في كثير من الناس مباطن . ولي كتابة السر بدمشق بعد القاضي محيي الدين بن فضل اللّه ؛ لأن القاضي علاء الدين بن الأثير « 3 » لما انقطع بالفالج في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، طلب السلطان القاضي محيي الدين وولده القاضي شهاب الدين والقاضي شرف الدين ، وولاه كتابة السر بدمشق ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1245 ، والوافي بالوفيات : 10 / 259 ، وذيول العبر : 238 . ( 2 ) الرقعة : واحدة الرقاع التي تكتب والرقعة أيضا الخرقة تقول رقع الثوب بالرقاع ، والرقيع بالفتح الأحمق ، وأرقع الرجل جاء برقاعة وحمق . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 161 ) . ( 3 ) ابن الأثير : أبو السعادات المحدث اللغوي الأصولي ولد عام 544 ه ، وتوفي سنة 606 ه ، له الكثير من المؤلفات منها « جامع الأصول في أحاديث الرسول » ، و « الشافي في شرح مسند الشافعي » في الحديث ، و « المختار في مناقب الأخيار » . ( انظر : بغية الوعاة : 385 ، ووفيات الأعيان : 1 : 441 ، وإرشاد الأريب : 6 : 238 ) .