خليل الصفدي
75
أعيان العصر وأعوان النصر
وبخارى « 1 » ، ومرو . كان ذا إسلام ، وممن يعد في أولي الأحلام أكرم الأمراء المسلمين ، وقربهم ، وسرحهم في صحاري الإحسان ، وسر بهم لما سربهم ، وجفا الكفرة ، وأبعدهم ، وهددهم ، وتوعدهم ، ولازم الصلوات الخمس في الجماعة ، وأصغى إلى الخير ، وأحب سماعه ، وترك السياسات ، وقال : هي من أرذل السياسات ، وأمر بأحكام الشريعة ، وسدد ما دونها الذريعة ، وأبطل من مملكته المكوس ، وجبايتها ، وأمر بالمعدلة ، وتلا آيتها ، وألزم جنده بالكف عن الأذى ، ودفع عن عيون رعاياه القذى ، وألزم التتار بالزرع ، وقالوا : لا طاقة لنا فقال : هذا هو الشرع . واستعمل أخاه على مدينة فقتل رجلا ظالما فجاء أهله إلى ترمشين ، وشكوا فبذل لهم أموالا ليعفوا فأبوا ، وقالوا : نريد حكم اللّه فسلمه إليهم فقتلوه ، ودعا الناس له . ثم إنه زاد في التأله ، والتدين فعزم على ترك الملك ، والتبتل برأس جبل ، وسافر معرضا عن السلطنة فظفر به أمير كان يبغضه فأسره ، وكاتب بزان الذي ملك بعده فقتله صبرا ، وهبره بالسيف هبرا ، وذلك في سنة خمس ، وثلاثين ، وسبعمائة قدس اللّه سره . 515 - تلك « 2 » الأمير سيف الدين الحسني . ورد إلى دمشق أميرا في التاسع عشر من شعبان سنة ثمان ، وأربعين ، وسبعمائة ، وبقي فيها مدة ثم إنه لما نقل الأمير سيف الدين باينجار من الحجوبية الصغرى إلى أن يكون بدمشق أمير حاجب عوضا عن الأمير سيف الدين طيدمر الإسماعيلي لما توجه لنيابة قلعة الروم رسم للأمير سيف الدين تلك أن يكون حاجبا عوضا عن باينجار ، وذلك في المحرم سنة إحدى ، وخمسين ، وسبعمائة فأقام كذلك مدة ثم إنه تحدث للأمير سيف الدين شيخو رأس نوبة في ديوانه فاجتهد فيه ، وثمر فطلبه إلى مصر فتوجه في شعبان سنة اثنتين ، وخمسين ، وسبعمائة ، وورد مكانه في الحجوبية الأمير علاء الدين علي بن بيبرس الحاجب من حلب .
--> « لهراسف » الملك أم خرب صاحبه بختنصر بيت المقدس ، وقيل : بل الإسكندر بناها وكانت تسمى الإسكندرية قديما وافتتحها الأحنف بن قيس في أيام الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . ( 1 ) بخارى : من أعظم مدن ما وراء النهر وبينها وبين جيحون يومان وكانت قاعدة ملك السامانية ، وهي مدينة قديمة كثيرة البساتين فتحت في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه واستعمل عليها سعيد بن عثمان سنة 55 ه وينسب إلى بخارى عدد كبير من العلماء منهم المحدث محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح . وغير ذلك كثير . ( انظر : معجم البلدان : 354 / 355 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1410 ، والوافي بالوفيات : 10 / 487 .